شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٤ - المسألة الثانية فى اثبات أن الجسم لا يتحرك لذاته
تكون ذاته، فبقى أن تكون غيره. فنفتقر فى تقرير هذا الدليل الى اثبات مقدمات:
فالمقدمة الأولى: (هى) ان الحركة لا بد لها مؤثر.
و نقول: الدليل عليه هو: ان الحركة لا يعقل كونها مستقلة بنفسها.
مستبدة بذاتها، لأنها نعت من نعوت الجسم، و صفة من صفاته. و لا يعقل حصولها الا كذلك و كل ما كان كذلك فهو مفتقر فى تحققه الى الغير، و كل ما افتقر فى تحققه الى الغير، فهو ممكن لذاته، فلا بد له من مؤثر. ينتج:
أن الحركة لا بد لها من مؤثر.
و المقدمة الثانية: هى قولنا: يمتنع أن يكون الجسم متحركا لذاته.
و قد استدل «الشيخ» عليها هاهنا بأنه لو تحرك لأنه جسم، لوجب أن يكون كل جسم متحركا. و اعلم: أن هذا الاستدلال لا يتم الا بمزيد تقرير.
و هو أن يقال: الأجسام متساوية فى الجسمية، فلو كانت من حيث هى متساوية فى الجسمية، موجبة للحركة، لكانت الأجسام بأسرها متساوية فى الموجب، و يلزم من استوائها فى الموجب، استواؤها فى الأثر. و هو الحركة. فالكلام الذي ذكره «الشيخ» لا يتم الا بتقرير هذه المقدمات.
و لقائل أن يقول: السؤال عليه من وجوه:
الأول: لم قلتم: أن الأجسام بأسرها متساوية فى الجسمية؟
و ما الدليل على صحة هذه المقدمة؟ و تقريره: أن المعقول من الجسم أن ماهيته تقبل الأبعاد الثلاثة. و لا يلزم من الاستواء فى قابلية الأبعاد الثلاثة، الاستواء فى تمام الماهية، لما ثبت أن الماهيات المختلفة لا يبعد اشتراكها فى بعض اللوازم. و أما تلك الماهية التي عرضت لها هذه القابلية، فهى غير مشعور بها من حيث هى هى. و اذا كان الأمر كذلك، فكيف يعرف كونها متساوية فى تمام الماهية؟ فثبت: أن هذه المقدمة غير معلومة.
لا يقال: الدليل على استوائها فى تمام الماهية: أنا نقسم الجسم