شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥ - المسألة الثانية فى تقسيم كل واحد من هذه العلل الأربع الى الأقسام الكثيرة
هذا هو الكلام فى بيان هذه الأقسام. و هذا الفصل من أوله الى آخره منقول من كتاب «الشفاء»
قال الشيخ: «الطبيعة سبب على أنه مبدأ الحركة، بما هى فيه، و مبدأ لسكونه بالذات لا بالعرض»
التفسير: انا فى المصادرة المتقدمة لخصنا الكلام فى تعريف ماهيته الطبيعية، إلا أن التعريف المذكور فى هذا الموضع، هو المنقول عن الحكيم الكبير «أرسطاطاليس» و لعل «الشيخ» انما أعاده لهذا السبب. و لو أنه ذكره فى غير ذلك الموضع لكان أولى.
و اعلم: أن ظاهر الكلام يقتضى كون القوة الواحدة علة لحركة محلها، و لسكون محلها. و ذلك باطل. أما أولا: فلأن الجمع بينهما محال.
فالقوة الواحدة كيف تكون موجبة لهما معا. و أما ثانيا: فلأن السكون عدم الحركة، فكيف يعقل كون المبدأ مبدأ لعدم أثره؟
و الجواب عن الأول: انه لا يبعد كون الأول للشىء الواحد موجبا لأثرين متنافين بحسب شرطين مختلفين. فالطبيعة توجب الحركة بشرط كون الجسم حاصلا فى الحيز القريب، و توجب السكون بشرط كون الجسم حاصلا فى الحيز الطبيعى.
و الجواب عن الثاني: أن الجسم اذا سكن. فهناك أمران:
أحدهما: عدم تلك الحركة.
و الآخر: استقراره فى ذلك الحيز، و حصوله فيه. و هذا المعنى باتفاق الفلاسفة أمر ثبوتى، فانهم أجمعوا على أن «الاين» عبارة عن حصول الجسم فى مكانه. و اتفقوا على أن هذا المعنى صفة موجودة و عرض حال فى الجسم.
و اذا عرفت هذا فنقول: ان أريد بالسكون عدم الحركة فذاك لا يمكن جعله أثرا للطبيعة و اما أن أريد كونه مستقرا فى ذلك الحيز، فذاك يمكن جعله أثرا للطبيعة و معلولا لها.