شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٨ - المسألة الثانية
و أما بيان المقتضى لوجوده: فقد قيل: سببه القريب تموج الهواء.
و لا نعنى بالتموج حركة انتقالية من هواء واحد بعينه، بل حالة شبيهة بتموج الماء و سبب التموج: امساس عنيف و هو القرع أو تفريق عنيف و هو القلع. و انما اعتبرنا العنيف لأنك لو قرعت جسما كالصوت بقرع اين، لم يحدث الصوت. و كذلك فى القلع. و انما جعلنا كل واحد منهما موجبا للتموج. أما فى القرع فلأن القرع يخرج الهواء الى أن ينقلب من المسافة التي يسلكها القارع الى ما وراءها بعنف شديد، و كذا القاطع. ثم على كلا التقديرين فانه يلزم منه [١٢] حدوث القرع أو القلع على كيفية مخصوصة. فاذا تأدى ذلك التموج الى سطح الصماخ، تأدى ذلك الصوت المخصوص منه اليه، فيحصل السماع.
و الذي يدل على أنه لا بد [١٣] من وصول هذا الهواء المتموج الى سطح الصماخ: هو أن المؤذن اذا كان على منارة فان صوته يميل من جانب الى جانب عند هبوب الرياح. و من اتخذ أنبوبة طويلة و وضع أحد طرفيها على فمه، و طرفها الثاني على صماخ انسان و تكلم فيه، فان ذلك الانسان يسمع دون سائر الحاضرين. و اذا رأينا من البعيد انسانا يضرب الفأس على الخشبة، رأينا الضربة قبل سماع الصوت.
المسألة الثانية
قال قائلون أنه قد يحصل ادراك الصوت لا بواسطة هذا التأدى و يدل على وجهان:
الأول: ان حامل كل واحد من الحروف المسموعة، (اذا كان) [١٤] كل واحد واحد من أجزاء الهواء، كان يجب فيمن تكلم كلمة واحدة أن يسمعها السامع مرارا كثيرة، بأن يتأدى الى صماخه أجزاء كثيرة من
[١٢] من: ص.
[١٣] تعليق فى هامش مخطوطة طنطا هكذا: قوله لا بد من وصول. كيف هذا مع أنه يحصل السماع بدون وصول الهواء المتموج الى سطح الصماخ كما اذا سمع من وراء جدار.
[١٤] أما: ص.