شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٠ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
متقدرا بالزمان، تابع لكون الحركة متقدرة به.
قال الشيخ: «و الحركات الأخرى يقدرها الزمان، لا بانه مقدارها الأول، بل بأنه معها، كالمقدار الذي فى الذراع يقدر خشبة الذراع بذاته (و يقدر) [٧] سائر الأشياء بتوسطه. و لهذا يجوز أن يكون زمان واحد مقدار حركات فوق واحدة»
التفسير: القائلون بأن الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار الحركة، استدلوا على صحة قولهم بحجة ثانية و تقريرها: أن القول بأن الزمان مقدار الحركة، يوجب القول بأن هذه الساعة الواحدة التي نحن فيها. ليست ساعة واحدة، بل ساعات كثيرة، الا أن هذا باطل، فالقول بأن الزمان مقدار للحركة باطل. أما بيان الشرطية فمن وجهين:
الأول: ان مقدار الحركة معناه مقدار امتداد الحركة و مقدار استمرارها و مقدار بقائها و دوامها. و بقاء الشىء و دوامه اما أن يكون عبارة عن نفس الشىء أو عن كيفية قائمة به. لأن العقل لا يقبل أن يقال:
أن بقاء الشىء و دوامه أمر مباين عنه بالكلية. و اذا امتنع أن يكون بقاء الشىء و دوامه موجودا مباينا عنه، امتنع أن تكون كلية ذلك الدوام مباينة لذلك الشىء، لأن كمية الدوام لا معنى لها، إلا أن ذلك الدوام و ذلك الاستمرار الى حد معين. فثبت: أن مقدار كل حركة اما أن يكون عين وجود تلك الحركة، و اما أن يكون صفة قائمة بها. و حينئذ يلزم أن يكون مقدار كل حركة مغايرا لمقدار الحركة الأخرى. فلو كان الزمان عبارة عن هذه المقادير، لزم أن تكون كثرة الأزمنة الموجودة معا بحسب كثرة الحركات الموجودة.
و الوجه الثاني فى تقرير هذا المعنى: أن يقال: الحركة ماهيتها أنها انتقال من حال الى حال آخر. و ذلك يقتضى أن يكون الزمان الذي
[٧] و يقدر: سقط ع.