شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥ - المسألة السابعة فى بيان أن الزمان مقدار الحركة المستديرة الأولى
الجزء الذي هو الماضى بالجزء الذي هو المستقبل. فثبت: أن كل آن يفرض فى الزمان فانه يكون فاصلا من وجه و واصلا من وجه آخر.
و اذا عرفت هذا، فلنرجع الى تفسير ألفاظ الكتاب:
أما قوله «الآن فصل الزمان» فالمراد منه: ظاهر. فان بسبب حصول الآن الخاص، ينفصل الماضى عن المستقبل، فيكون هو فصلا للزمان. و أما قوله «و طرف أجزائه المفروضة فيه» فالمراد: أن جزء الزمان اما الماضى أو المستقبل. و هذا الآن الحاضر هو بعينه نهاية الماضى، و هو بعينه بداية المستقبل. و أما قوله «ينفصل به كل جزء فى حده، و ينصل بغيره» فهو اشارة الى ما ذكرناه من أن هذا الآن يوجب الفصل من وجه، و الوصل من وجه آخر.
المسألة السابعة فى بيان أن الزمان مقدار الحركة المستديرة الأولى
قال الشيخ: «و الزمان اذ ثبات لقبله مع بعده، فهو متعلق بالتغير، و لا بكل التغير، بل بالتغير الذي من شأنه أن يتصل»
التفسير: و ذلك يسهل على مطلوبين:
أحدهما: الزمان متعلق التغير. و احتج عليه بأنه لاثبات لقبله مع بعده. و ذلك لا يعقل الا مع حصول التغير. و قد ذكر هذا الكلام قبل ذلك.
و نقضناه نحن بكون البارى- تعالى- قبل هذا الحادث، ثم يصير معه ثم يصير بعده، مع أن ذلك لا يقتضى وقوع التغير فى ذاته.
و الثاني: ان التغير على قسمين:
أحدهما: أن يكون بسبب تعاقب أمور يكون كل واحد منها حادثا دفعة واحدة.
و الثاني: أن يكون ذلك التغير حادثا، لا دفعة، بل على التدريج يسيرا