شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الرابعة فى الشميسات
المسألة الرابعة فى الشميسات
يجب البحث عن أسبابها القابلة و الفاعلة.
أما الأسباب القابلة: فثلاثة أحدها: أن يحصل بقرب الشمس غيم كثيف صقيل، فيقبل فى ذاته ضوء الشمس، كما أن جرم القمر فى ذاته يقبل ضوء الشمس.
و ثانيها: أن لا يقبل ذلك الغيم ضوء الشمس فى ذاته، و لكنه يؤدى خيال الشمس، لأن المرآة الكبيرة كما تؤدى اللون، فقد تؤدى الشكل أيضا.
و ثالثها: ان البخار اللزج (اذا صعد [٨]) الصاعد و تشكل بشكل الاستدارة فى الهواء، على ما هو طبيعة الأجسام الرطبة، و بلغ فى صعوده الى كرة النار، اشتعلت النار فيه. و هو مستدير الشكل.
فلا جرم كان شكله كشكل الشمس.
و اعلم: أنه ربما كانت تلك المادة كثيفة فبقيت أياما و ليالى بل شهورا. و ربما وصل الى الموضع الذي يتحرك بتبعية الفلك. فهو أيضا يتحرك باستدارة و يحصل له طلوع و غروب. و لهذا الجسم لا بد و أن يكون العنصران الخفيفان غالبين فيه على الثقيلين، و الألم يبق فى الهواء مدة مديدة. و لا بد و أن يكون الامتزاج الذي بين أجزائها محكما جدا، و الا لم يبق مدة مديدة.
و أما الأسباب الفاعلة: فهى اتصالات فلكية أو قوى روحانية،
[٨] الصاعد: ص.