شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٦ - المسألة الخامسة فى النيازك
و قوله «على حسب المسامتات» فالمراد منه: المسامتة المعتبرة فى تخيل الهالة، بخلاف المسامتة المعتبرة فى تخيل القوس. فان المسامتة المعتبرة فى تخيل الهالة مشروطة بكون الغمام متوسطا بين البصر و بين المبصر. و أما المسامتة المعتبرة فى تخيل القوس، فهى مشروطة بكون البصر متوسطا بين المرآة و بين المرئى.
فظهر أن هذه المسامتة بخلاف تلك المسامتة.
أما قوله «فلاحت خيالات تسمى قوس قزح و شمات و نيازك» فقد ذكرنا أن هذه الأشياء ليست موجودات حقيقية، بل هى خيالات.
و فسرنا المراد من كونها خيالات.
قال الشيخ: «و اذا انتهى المتصعد الى حيز النار، اشتعلت فيه نار ثاقبة [١٠] الاشتعال، فان تلطف بسرعة و استحال نارا، شف فرؤى كالمنطفئ، و انما هو يستحيل نارا، و النار الصرفة لا لون لها.
تأمل أصول الشعل حيث كانت النار قوية، ترى مثل الخلاء ينفذ فيه البصر، فان لم يتحلل بسرعة و بقى، كان من ذلك الكواكب: ذوات الأذناب و الذوائب و الشهب فان استجمر و لم يشتعل رؤيت علامات حمر، هائلة فى الجو، فان كان مستفحمة رؤيت كالهوات و الكواكب الغائرة المظلمة، واقفة حذاء جزء من السماء»
التفسير: المادة الدخانية اللزجة الدهنية، اذا ارتفعت و وصلت الى كرة النار، اشتعلت. فان كانت المادة لطيفة اشتعلت سريعة، و انقلبت نارا صرفة، و حينئذ يصير كالمنطفئ. و ذلك لأن النار الصرفة لا لون لها.
و احتج «الشيخ» على ذلك بأنا نرى أصول الشعل كأنها خلاء صرف، مع العلم الضرورى بأن معدن قوة النار و منبعها ليس الا هناك،
[١٠] سارية: هامش.