شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
وراءها غيرها. و هذا انما يعقل فيما له ترتيب فى الوضع أو فى الطبع، فما لا يكون كذلك لا يحصل فيه هذا المعنى. فان أردنا به معنى ثالثا، فذلك غير معقول.
فثبت: أن هذا البرهان انما يتم فى العدد الذي له ترتيب فى الوضع أو فى الطبع. و ما لا يكون كذلك، فانه لا يجرى فيه هذا الكلام.
و أما السؤال الثالث و هو المعارضة بالحركات الماضية. فجوابه:
أن المحكوم عليه بالزيادة و النقصان اما كل واحد من الحوادث الماضية و أما مجموعها. و الأول يوجب تناهى كل واحد من تلك الحوادث- و نحن نقول به- و الثاني محال. لأن المحكوم عليه بالزيادة و النقصان، يجب أن يكون موجودا، لأن المعدوم المحض لا يمكن وصفه بالزيادة و النقصان.
و مجموع الحوادث لا وجود لها البتة لا فى الخارج و لا فى الذهن. أما فى الخارج فلأن الموجود فى الخارج أبدا، ليس الا الواحد. و أما فى الذهن فلأجل أن الذهن لا يقوى على استحضار ما لا نهاية له على التفصيل. فثبت: أن مجموع الحوادث معدوم محض، و ثبت أن المعدوم المحض لا يمكن الحكم عليه بالزيادة و النقصان. و هذا بخلاف الأبعاد، فان جميع أجزائها موجودة، بخلاف العلل، فانه ثبت أن العلة يجب أن تكون حاصلة حال حصول المعلول، فلا جرم لو فرضنا عللا و معلولات لا نهاية لها، لكان الكل موجودا دفعة واحدة و كان يصح الحكم على ذلك المجموع بالزيادة و النقصان. فظهر الفرق.
و أما السؤال الرابع: و هو المعارضة باستمرار وجود اللّه تعالى.
فجوابه: ان استمرار وجود اللّه تعالى من الأزل الى الأبد ليس معناه أعداد متوالية متعاقبة بل هو شىء واحد من جميع الوجوه بخلاف الأجسام فان كل جزء منها مغاير للجزء الآخر.
و أما السؤال الخامس: و هو تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها مع تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها. فجوابه: ان هذه الاعداد لا وجود لها فى الخارج و لا فى الذهن انما الحاضر فى العقل اضافة معنى اللانهاية الى معنى التضعيف و ذلك ليس فيه الا اضافة معنى الى معنى، بخلاف