شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨ - المقدمة الثانية فى ابطال قول من يقول أن الانسان انما يرى وجهه فى المرآة، لأن شعاع عين الانسان اذا وصل الى المرآة، صارت المرآة قريبة، الا أن سطح المرآة لما كان أملس انعكس الشعاع منه الى الوجه و حينئذ يصير الوجه مرئيا بهذا السبب
الرابع: ان سطح المرآة له لون. فلو ارتسم فيه شبح المرئى، لحصل لونه فيه، فوجب أن يرى ذلك الشبح على لون ممتزج من هذين اللونين. و معلوم أنه ليس الأمر كذلك. فانا نرى المرء فى المرآة على لونه الذي هو عليه.
فثبت بهذه الوجوه الأربعة: أن الصورة المرئية فى المرآة، غير مرتسمة فيها.
المقدمة الثانية فى ابطال قول من يقول: أن الانسان انما يرى وجهه فى المرآة، لأن شعاع عين الانسان اذا وصل الى المرآة، صارت المرآة قريبة، الا أن سطح المرآة لما كان أملس انعكس الشعاع منه الى الوجه. و حينئذ يصير الوجه مرئيا بهذا السبب
و الذي يدل على فساد هذا القول وجوه:
الأول: انه لو كان الأمر كذلك، لوجب أن يحصل هذا الانعكاس عن جميع الأجسام. و ذلك لأن الجسم اما أن يكون سطحه أملس أو خشنا. فان كان أملس وجب أن ينعكس الشعاع عنه، كما فى المرآة، و ان كان خشنا، فسبب الخشونة ليس الا سطوحا صغيرة اتصلت بعضها بالبعض على الزوايا. و لا بد فى كل زاوية من سطح ليست فيه زاوية، فيكون أملس، و الا لذهبت الزوايا الى غير النهاية، و انتهت قسمة السطوح الى أجزاء لا تتجزأ. و كلاهما محال. فثبت: أن كل سطح خشن فهو مؤلف من سطوح ملس، فيجب أن يحصل عن كل سطح منها عكس.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الشرط فى كون السطح بحيث ينعكس عنه الشعاع أن يكون سطحا كبيرا؟
و أيضا: فالسطوح المختلفة الوضع ينعكس عنها الشعاع الى جهات شتى. فيتفرق ذلك الشعاع فحينئذ لا يحصل عنها الابصار.
لأنا نجيب عن الأول: بأن الخطوط الشعاعية التي تخرج من العين