شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٩ - (المسألة الثانية)
قال الشيخ: «و لهذه النفس قوتان: قوة مدركة، و قوة محركة. و القوة المدركة، أما فى الظاهر فهى هذه الحواس الخمس، و أما فى الباطن فهى الحس المشترك و المتصورة و المتخيلة و المتوهمة و المتذكرة»
التفسير: هاهنا مسائل:
المسألة الأولى
ظاهر هذا الكلام مشعر بأن النفس شيء واحد. و لذلك الشيء قوتان [٥] قوة مدركة و قوة متحركة. و على هذا التقدير يكون محل جميع القوى المدركة و المحركة شيئا واحدا، و حينئذ يمتنع توزيع هذه القوى على المحال الكثيرة. و هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، لما ثبت أن الذي تحرك بالاختيار لا بد و أن يكون هو بعينه موصوفا بذلك الاختيار، و الموصوف بالاختيار لا بد و أن يكون هو بعينه موصوفا بالادراك، فان الذي لا يدرك شيئا يمتنع أن يختاره. و هذا برهان- فى غاية الظهور- على أن الموصوف بالقوة المدركة و بالقوة المحركة، لا بد و أن يكون شيئا واحدا، الا أن كلام «الشيخ» فيما بعد ذلك لا يطابق هذا القول.
و ذلك لأنه يوزع هذه القوى المختلفة على المحال المختلفة. و ذلك يناقض ما ذكرناه هاهنا. بل هاهنا صرح بأن الحواس الظاهرة موجودة فى الظاهر، و الحواس الباطنة موجودة فى الباطن. و ذلك يدل على أن هذه القوى غير مجتمعه فى شيء.
(المسألة الثانية)
أنه حصر الحواس الظاهرة فى هذه الخمسة. و الحواس الباطنة فى الخمسة الأخرى. و هاهنا بحث و هو أنه هل يعقل وجود حاسة سادسة فى الظاهر سوى هذه الحواس الخمس المعلومة؟ و بتقدير أن يوجد ذلك الحس. فهل المدرك به نوع آخر من الكيفيات. أو يقال:
المدرك بذلك الحس السادس أحد الأمور المحسوسة بهذه الحواس الخمس، الا أن ذلك النوع يكون نوعا مخالفا لهذه الادراكات؟
[٥] قوة: ص.