شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الثانية
قال الشيخ: «ثم قوة الذوق. و هى مشعر المطاعم و عضوها اللسان»
التفسير: فيه مسائل:
المسألة الأولى
انه بين فى الفصل الأول أن أشد القوى احتياجا الى الحيوان [٩] هى القوة اللمسية، ثم ذكر عقيبه قوة الذوق بحرف، و هذا يدل على أن أشد القوى احتياجا الى الحيوان بعد اللمس هى الذوق. و الأمر كذلك و تقريره: هو أن بدن الحيوان مركب من جسم حار رطب و الحرارة اذا عملت فى الرطوبة أصعدت الأبخرة عند صعودها بضعف التركيب، فاذا توالى عليه ذلك الضعف أفضى الى الهلاك و الموت، فلا بد من تدارك ذلك الضعف بجبره، و يقوم له بدل ما يتحلل منه. و ذلك هو الاغتذاء.
و الاغتذاء انما يكمل بقوة الذوق فتأثير اللمس فى دفع المضار المهلكة، و تأثير الذوق فى ايراد المنافع الضرورية. و هو الذي لو لا وروده، لهلك الحيوان. و أما تأثير سائر الحواس ففى ايراد النافع الذي ليس بضرورى.
فثبت: أن أشد القوى احتياجا للحيوان بعد اللمس: هو الذوق.
المسألة الثانية
المدرك لقوة الذوق هو الطعوم و الطعوم تسعة: و ذلك لأن القوة الفاعلة لهذه الطعوم أما الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما.
و القابل لهذه الطعوم اما الجسم اللطيف أو الكثيف أو المعتدل و يحصل من ضرب ثلاثة فى ثلاثة: تسعة. فلا جرم كانت الطعوم تسعة. فالحار ان عمل فى الكثيف حدثت المرارة، أو فى اللطيف حدثت الحراقة، أو فى المعتدل حدثت الملوحة. و البارد أن عمل فى الكثيف حدثت العفوصة أو فى اللطيف حدثت الحموضة أو فى المعتدل حدث القبض. و ذلك لأن الفاكهة التي تتولد، تكون فى أول الأمر عفصا ثم قابضا ثم حامضا. و ذلك
[٩] احتياجا الحيوان اليه هو القوة: ص.