شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦ - المسألة الثالثة فى بيان أن الزمان مقدار الحركة
و لما بطل بهذه الدلائل كون الزمان متصلا، ثبت أنه آنات غير منقسمة و دفعات غير منقسمة. بقى هاهنا قولكم: ان الزمان لو كان مركبا من آنات متتالية، لزم كون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ. فنقول: هذا حق، و لا نزاع فيه. الا أنا نقول: لكن القول بكون الزمان مركبا من الآنات المتتالية حق، فالقول بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ حق.
و اما الدلائل التي ذكرتموها على أن الجسم يقبل القسمة الى غير النهاية. فالجواب عنها: أنا بينا فى ذلك الفصل: أن هذه الدلائل لا توجب الا القسمة الوهمية. و ليس كل ما صح حسب الأوهام و الأذهان، وجب أن يصح بحسب الأعيان. أ ليس قد اتفقوا على أنه كثيرا ما يثبت من الموجودات فى الأذهان، مع أنه يمتنع حصولها فى الأعيان، فكذا هاهنا.
ثم لنا فى مسألة الجوهر الفرد كتاب مفرد، بالغنا فيه فى تقرير الكلام من الطرفين، فمن أراد الاستقصاء، فعليه بذلك الكتاب.
المسألة الثالثة فى بيان أن الزمان مقدار الحركة
قال الشيخ: «و محال أن تكون أمور ليس وجودها معا، تحدث و تبطل و لا تتغير البتة. فانه ان لم يكن أمر زال، أو أمر حدث، لم يكن قبل و لا بعد بهذه الصفة. فاذن هذا الشىء المتصل متعلق بالحركة و التغير»
التفسير: المقصود من هذا الفصل: بيان أن الزمان مقدار الحركة على ما هو مذهب «أرسطاطاليس» و تقرير هذه الحجة: أنه لما تبدلت القبلية بالمعية، ثم المعية بالبعدية، فهذا مما لا يعقل تقريره الا اذا حدث أمر لم يكن، أو زال أمر كان. و قد دللنا على أن هذا الحدوث