شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - المسألة الثالثة فى أقسام (الحكمة) العملية
- بغيرك.
و عن الحبر «عقيبة» يروى أن أحدهم سأله: ربى علمنى الناموس.
فكان جوابه: «يا بنى، أن موسى معلمنا قد لبث على الجبل أربعين يوما، و أربعين ليلة، قبل أن يتلقن الشريعة، و أنت تريدنى أن أعلمك الناموس كله فى الحال؟ و مع ذلك أقول لك يا بنى أن المبدأ الأساسى للناموس هو هذا: «ما هو مكروه لديك، لا تفعله لسواك. ان أردت ألا يمد انسان يده بالأذى الى ما تمتلكه، لا تمد أنت يدك بالأذى الى ما يمتلكه. ان أردت ألا يسلبك ما تمتلك، لا تسلبه ما يملك». و تقول القصة ان ذلك الانسان سار فى طريقه مع الجماعة التي معه. فمر على حقل من الحنطة. فقطف كل واحد سنبلتين، أما هو فلم يقطف شيئا. ثم مر على حقل من الكرنب، فاقتلع كل واحد ممن كانوا معه اثنتين، أما هو فلم يقتلع شيئا. فلما سئل عن ذلك، كان جوابه: هكذا علمنى الربى «عقيبة»، ان ما لا تريده لنفسك لا تفعله لسواك.
و على هذا القانون، تكثر التعقيبات فى التلمود: لتكن بين المطرودين، و ليس المطاردين- مع الذين يظلمون، و لا يظلمون- مع الذين يصغون لاهاناتهم فلا يردون الاساءة- مع الذين يكونون سعداء تحت كل الظروف، أولئك هم الذين يرد عنم القول: «و أجباؤه كخروج الشمس فى جبروتها» (قضاة ٥- ١٣) و عن حبر آخر: لتكن بين الملعونين، و لا تكن بين اللاعنين.
و هناك تخريج لذلك القانون و هو: لتكن كرامة أخيك، عزيزة عليك مثل كرامة نفسك تخريجه هو: كما أن الانسان يحرص على كرامة نفسه ينبغى أن يحرص على كرامة غيره، كما يحرص على ألا تصيب سمعته أدنى شبهة، هكذا لا ينبغى أن يلقى بالشبهات على سمعة غيره.
كما أن هناك تخريجا لقانون آخر و هو: لتكن ممتلكات أخيك عزيزة عليك مثل ممتلكاتك. و تخريجه هو: كما أن الانسان يرعى ممتلكاته هكذا عليه أن يرعى ممتلكات أخيه.
انه بالاضافة الى القانون: تحب قريبك كنفسك، يوجد القانون، لا تبغض أخاك فى قلبك (لاويين ١٩: ١٧). لا تلعنه ... لا تسبب له الأذى، بل الأكثر من هذا لا تحمل له ضغينة فى قلبك. ان البغضة هى واحدة من ثلاث خطايا تخرج الانسان من العالم ...-