شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣١ - المسألة الثالثة
انه متى كانت الحاسة سليمة و كان المرئى حاضرا و كان قد وقع عليه الضوء، فانه تحدث صورة مساوية لصورة المرئى فى الرطوبة الجليدية. و حينئذ يحصل الابصار. و منهم من يقول: لا حاجة الى حدوث هذه الصورة فى الرطوبة الجليدية، بل المرئى اذا كان حاضرا و كانت الحاسة سليمة و سائر الشرائط حاصلة، فانه يحصل الادراك.
و لا حاجة الى خروج الشعاع من العين، و لا الى حدوث صورة المرئى فى العين.
أما القول الأول و هو أن الابصار مشروط بخروج الشعاع من العين، فهذا محتمل أيضا من وجهين:
أحدهما: أن يقال: الابصار مشروط بأن يخرج الشعاع من العين، و يتصل ذلك الشعاع بالمرئى.
و ثانيها: أن يقال: الشرط هو أن يخرج الشعاع من العين، و يتصل بالهواء المتصل بالمرئى، و حينئذ يصير الشعاع المتصل بالهواء المتصل بالمرئى، سببا لحصول الابصار، و هذا قول أكثر المحققين من القائلين بالشعاع.
فهذا تفصيل المذاهب المذكورة فى هذا الباب.
أما «الشيخ» فقد احتج على فساد مذهب القائلين بالشعاع بحجج [١٥]»:
الحجة الأولى: هى أن الشعاع الخارج من العين. اما أن يكون جسما أو عرضا. و القسمان باطلان، فبطل القول بالشعاع. أما أنه لا يجوز أن يكون عرضا، فظاهر، بناء على أن الانتقال على الاعراض محال. و أما أنه لا يجوز أن يكون جسما، فلوجوده، الا أنه لا يجوز أن يكون فى بصر الانسان جسم يبلغ مقداره أن يلاقى نصف كرة العالم و يتسلط عليها.
و لقائل أن يقول: هذا الاستدلال ضعيف من وجوه:
[١٥] بأمور: ص.