شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٦ - المسألة الثانية
اليه. فظهر أنها لو كانت مفتقرة فى موجوديتها الى المادة، لكانت مفتقرة فى موجوديتها الى المادة، لكنها فى موجوديتها غير مفتقرة الى المادة، فهى فى موجوديتها غير مفتقرة الى المادة.
و لقائل أن يقول: الاعتراض على هذه الطريقة قد تقدم، فلا فائدة فى الاعادة.
قال الشيخ: «و لو كان تعقل بالآلة، لكان لا تعقل الآلة الا دائما، لأنه لم يخل اما أن تعقل الآلة بحصول صورة الآلة، أو بحصول صورة أخرى. و محال أن يعقل الشىء بحصول شىء آخر، فاذن تعقله بصورته. فاذن يجب أن تحصل صورته. و حصول صورته لا يخلو من وجوه: اما أن تحصل الصورة فى نفس النفس مباينة للآلة، أو تحصل الصورة فى نفس الآلة، أو تحصل الصورة فيهما جميعا.
فان كانت الصورة تحصل فى النفس فهى مباينة و لها فعل خاص.
لأنها قد قبلت الصورة من غير أن كانت [٢٥] تلك الصورة معها فى الآلة.
و ان كان حصول الصورة فى الآلة فيجب أن يكون العلم بها دائما، اذا كان العلم بحصول الصورة فى الآلة.
و ان كان حصولها [٢٦] فى كلتيهما. فهذا على وجهين:
أحدهما: أن يكون اذا حصل فى أيهما كان، حصل فى الآخر، لمقارنة الذاتين، فيجب [٢٧] اذا كانت صورتها فى الآلة [٢٨] أن تكون أيضا فى النفس، اذا كانت لمقارنة الذاتين، فيكون حينئذ العلم، يجب أن يكون دائما أو يكون [٢٩] يحتاج أن تحصل صورة أخرى من الذاتين [٣٠] فيكون فى الآلة صورتان مرتين و محال أن تكثر الصورة الا لمواردها
[٢٥] حلت تلك الصورة: ع- كانت فتلك عنها فى الآلة: ص.
[٢٦] و ان كان بحصولهما فى كليهما: ع.
[٢٧] فيجب أن يكون اذا: ع.
[٢٨] فى الآلة: سقط ع.
[٢٩] دائما فيجب أن يكون يحتاج: ص.
[٣٠] من الرأس: ع.