شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٧ - المسألة العاشرة فى ابطال مذاهب فاسدة ذكرت فى الثقيل و الخفيف
الفصل العاشر فى مسائل السّماء و العالم
المسألة الأولى فى بيان (أن) الجسم البسيط و المركب، ما هو؟
قال الشيخ: «الأجسام أما بسيطة و اما مركبة. و البسائط هى الأجسام التي لا تنقسم الى أجسام مختلفات الطبائع. مثل السماوات و الأرض و الماء و الهواء و النار. و المركبة هى التي تتحل الى أجسام مختلفة الصور. منها تركبت. مثل النبات و الحيوان»
التفسير: قد يقال فى العلم الطبيعى: الجسم اما أن يكون بسيطا، و اما أن يكون مركبا. و قد يقال مثل ذلك فى الطب. أما فى العلم الطبيعى.
فالمراد منه: أن الجسم اما أن يكون قد تكونت حقيقته من اجتماع أجسام مختلفة الطبائع، و اما أن لا يكون كذلك. و الأول هو المركب. مثل النبات و الحيوان، فانهما يأتلفان من اجتماع العناصر الأربعة و امتزاج بعضها بالبعض. و الثاني هو الأفلاك و الكواكب و العناصر الأربعة.
و أما فى الطب فهو أن يقال: الأعضاء منها بسيطة و منها مركبة.
و ليس المراد منه ما ذكرنا. فان جميع الأعضاء انما تتولد من امتزاج الأخلاط، و الأخلاط انما تتولد من امتزاج الأركان. بل المراد منه: أن العضو اما أن يكون مؤتلفا من أجسام محسوسة مختلفة الطبائع كاليد.
فانها مركبة من اللحم و العظم و الغشاء و الوتر و غيرها. و كل واحد من هذه الأجسام جسم محسوس و يحس بالصفات التي باعتبارها يخالف الجسم