شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٦ - المسألة التاسعة فى أحكام الثقيل و الخفيف
فثبت بهذه الوجوه: أن الهواء اذا حصل فى الماء طفا و صعد، أن وجد منفذا. ثم ذلك الهواء الذي يصعد، لا بد و أن يخلفه فى مكانه جسم آخر غيره. اذ يمتنع وقوع الخلاء. فثبت بما ذكرنا: أن الهواء خفيف.
و أما النار، فانها لا تثبت فى الهواء، بل تطفو الى فوق، فوجب أن تكون النار أخف من الهواء
المسألة العاشرة فى ابطال مذاهب فاسدة ذكرت فى الثقيل و الخفيف
قال الشيخ: «و ليس طفو شىء من ذلك أو رسوبه لدفع و ضغط أو جذب و بالجملة قسر، و الا لكان الأعظم أبطأ، لكن الأعظم أسرع و ليس أبطأ»
التفسير: قال بعضهم: هذه العناصر الأربعة كلها طالبة للمركز، الا أن الجسم الذي يكون أثقل يسبق الى المركز، فيعرض لغيره أن يطفو عليه. و منهم من عكس الأمر فقال: انها بأسرها طالبة للمحيط، لكن الأخف يسبق، فيصل الى المحيط فيعرض لغيره أن يبقى تحته.
و «الشيخ» أبطل هذين القولين بحرف واحد. و هو أن الكل لو كان طالبا للمركز، لكانت حركتا الهواء و النار الى الصعود حركة قسرية.
و الجسم كلما كان أعظم، كانت حركته القسرية أبطأ، فكان يلزم أن يقال:
كل ما كان جسم الهواء و جسم النار أكبر، أن تكون حركته الصاعدة أبطأ، و لما لم يكن الأمر كذلك، دل على فساد هذا القول، و اعتبر مثله فى ابطال المذهب الثاني.