شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٤ - المسألة التاسعة فى أحكام الثقيل و الخفيف
أما غاية و أما دون غاية. فالثقيل المطلق بالغاية هو الذي الى حاق [٦] الوسط، و هو الأرض، و يليه الماء. و الخفيف (المطلق) الذي الى حاق المحيط، و هو النار و يليه الهواء»
التفسير: الخفيف هو الجسم الذي يتحرك بالطبع من الوسط.
و الثقيل هو الجسم الذي يتحرك بالطبع الى الوسط. ثم نقول: كل واحد من الثقيل و الخفيف. اما أن يكون فى الغاية أو دون الغاية. و الثقيل المطلق فى الغاية هو الذي يطلب حقيقة مركز العالم. و هو الأرض.
و الثقيل الذي دون الأرض هو الماء. بدليل: أن الأرض ترسب فى الماء و الماء يطفو عليها. و الخفيف المطلق هو الذي يطلب الالتصاق بالسطح الداخل من الفلك. و هو النار، و يليه الهواء. و الدليل عليه: أن النار تعلو على الهواء.
هذا هو الكلام المذكور فى الكتاب. و فيه أبحاث:
البحث الأول: لقائل أن يقول: مركز العالم نقطة فى وسط كرة العالم. و النقطة لا تقبل القسمة. فكيف يعقل أن يقال: الأرض طالبة لأن تحصل فى تلك النقطة؟ و جوابه: ان طبيعة الأرض لا توجب حصول ذلك الجسم فى تلك النقطة، بل توجب أن ينطبق مركز ثقل هذا الجسم على مركز العالم. فهذا هو المراد من قولنا: الجسم الثقيل يطلب الحصول فى المركز. ثم يتفرع على هذا البحث، بحث آخر، و هو أن مركز الثقل غير مركز الحجم و المقدار. و اذا كان كذلك، فكلما انتقل جزء من أجزاء الأرض من أحد جوانب الأرض الى الجانب الثاني منها فانه ينتقل مركز ثقلها من نقطة الى نقطة أخرى. و ذلك يقتضى أن تتحرك كلية الأرض، لأجل هذا السبب.
البحث الثاني: ان داخل الفلك مملوء من الأجسام، فلما تحرك الفلك حصل بسبب شدة حركة الفلك سخونة مما يليه. و السخونة توجب اللطافة،
[٦] حاق: ع- حلق: ص.