شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢ - المسألة الرابعة فى اقسام العلوم النظرية
- و قد رد على من رضى الشافعى عنهم بأنه لو كانت الحكمة سنة رسول اللّه، لكانت هى السنة المفسرة، لا السنة على الاطلاق، و ليست الحكمة هى السنة. لأن اللّه- عز و جل- أعطى الحكمة للقمان، و حكمة لقمان غير سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لأنه قال: «يؤتى الحكمة من يشاء، و من يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا» ففى تفسير القرطبى: «أن العلماء اختلفوا فى معنى الحكمة. فقال السدى هى النبوة. و قال ابن عباس:
هى المعرفة بالقرآن فقهه و نسخه و محكمه و متشابهه و غريبه و مقدمه و مؤخره.
و قال قتادة و مجاهد: الحكمة هى الفقه فى القرآن. و قال مجاهد: الاصابة فى القول و الفعل. و قال ابن زيد: الحكمة العقل فى الدين. و قال مالك ابن أنس: الحكمة المعرفة بدين اللّه و الفقه فيه و الاتباع له. و روى عنه ابن القاسم أنه قال: الحكمة التفكر فى أمر اللّه و الاتباع له. و قال أيضا:
الحكمة طاعة اللّه و الفقه فى الدين و العمل به. و قال الربيع بن أنس:
الحكمة: الخشية. و قال ابراهيم النخعى: الحكمة: الفهم فى القرآن.
و قال الحسن: الحكمة الورع» و قال القرطبى: «كتاب اللّه حكمة، و سنة نبيه حكمة، و كل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة، و أصل الحكمة: ما يمتنع به من السفه، فقيل للعلم: حكمة، لانه يمتنع به، و به يعلم الامتناع من السفه- و هو كل فعل قبيح- و كذا القرآن و العقل و الفهم»