شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٤ - المسألة الخامسة فى بيان أن كل جسم فانه لا ينفك فى ذاته عما يكون مبدأ للحركة
و رابعها: ان عندكم ماهية اللّه- تعالى- عين وجوده. ثم زعمتم:
أن الوجود طبيعة واحدة من حيث انه موجود، ثم انه لم يلزم (منه) أن يصح على ذات البارى- تعالى- ما يصح على الموجودات العارضة لماهيات الممكنات. فكذا هاهنا.
فان قلتم: أن الصحة حصلت فى الكل، الا أن الامتناع انما ثبت بسبب أمر خارج. نقول: فجوزوا مثله فى هذه المسألة. و تقريره:
انكم لما بينتم أن هذه الصحة حاصلة بالنظر الى الجسمية، فلعل هيولى تلك الجسمية مانعة من صحة الحركة، كما أن الجسمية و ان كانت قابلة للخرق و الالتئام مطلقا، الا أن خصوصية هيولى كل فلك، مانعة منهما، فكذا هاهنا.
و أما المقدمة الثالثة: و هى فى بيان أنه لما كان قابلا للنقل المستدير، وجب أن يحصل فيه مبدأ الحركة. فالبرهان عليها: عين ما ذكرناه فى الجسم القابل للحركة المستقيمة، فثبت بما ذكرناه: أن كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة، فهو بسيط، و ثبت: أن كل بسيط فانه قابل للحركة المستديرة، و ثبت: أن كل جسم لا يقبل الحركة المستديرة، فانه لا بد و أن يكون قد حصل فيه مبدأ حركة. فثبت: أن كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة، فانه لا بد و أن يحصل فيه مبدأ حركة.
و لقائل أن يقول: ان الدليل الذي ذكرتم فانه يقتضى أن يكون كل ذلك، فانه يكون قابلا للحركة من المشرق الى المغرب و من المغرب الى المشرق.
و أيضا: لأن النقط المفترضة فى ذلك المدار متشابهة. و كل ما يصح على الشىء صح (على) مثله أيضا. فوجب أن يكون جرم الفلك قابلا لكل واحدة واحدة من هاتين الحركتين. و أيضا: يلزم أن يكون قابلا للحركة من الشمال الى الجنوب، و من الجنوب الى الشمال بعين هذا الدليل.
و أيضا: فالمدارات المختلفة التي يمكن أن يتوهم حصولها فى الفلك غير متناهية، فوجب أن تكون كلها ممكنة. و اذا كانت واحدة من هذه الحركات المختلفة الغير متناهية ممكنة، وجب أن يحصل فى جرم الفلك بحسب كل واحد منها ميل معاوق. و حينئذ يكون قد حصل فى الفلك ميول متعاوقة