شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥ - المسألة الخامسة فى بيان أن كل جسم فانه لا ينفك فى ذاته عما يكون مبدأ للحركة
ممانعة غير ممانعة. و متى كان الأمر كذلك، امتنع حصول الحركة فيه فعلى هذا نفس ما ذكرتموه بأن يكون دليلا على وجوب كون الفلك ساكنا، أولى من أن يكون دليلا على وجوب كونه متحركا. فكان كلامكم باطلا.
السؤال الثاني: ان كرة النار، كرة بسيطة. و كذلك كرة الهواء و كرة الماء و كرة الأرض. و عين ما ذكرتموه قائم فى هذه البسائط، فوجب أن تكون كل واحدة من هذه الكرات متحركة بالطبع على الاستدارة.
و ذلك باطل.
السؤال الثالث: انكم أثبتم أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة، وجب أن يكون قابلا للحركة المستديرة. و هذا القدر لا يفيد الا أن هذا الجسم ليس فيه نبوة عن قبول الحركة المستديرة، و لا ممانعة عنها. و حصول الامكان بهذا التفسير لا يتوقف على حصول الميل المعاوق، لأن حصول هذا الامكان انما ثبت للجسم لذاته، و ما ثبت بالذات امتنع كونه بالغير. فأما القبول الذي يعتبر فى حصوله حصول الميل المعاوق، فذاك هو القبول التام. و لا يمكن اثباته الا بعد معرفة أن الميل المعاوق حاصل.
فلو أثبتنا الميل المعاوق بهذه القابلية، لزم الدور.
و مثال هذه المغالطة: أن يقال: ثبت بالدليل أن القطن قابل للاحتراق.
ثم قال: و الاحتراق لا يمكن حصوله الا عند ملاقاة النار. و لما ثبت أن كل قطن هو قابل للاحتراق، و ثبت أن قبول الاحتراق لا يحصل الا عند ملاقاة النار، لزم أن يقال: ان كل قطن فانه حصلت فيه ملاقاة النار.
و كما أن هذا الكلام فاسد، فكذلك ما ذكرتموه. فثبت: أنه مغالطة صرفة.
قال الشيخ: «و كل جسم ففيه مبدأ حركة. اما مستقيمة و اما مستديرة»