شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٧ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
لا يقتضى زيادة المقدار، و الا لما كان النفود حاصلا. فان ادعيتم أن عند نمود البعد فى البعد لا بد و أن تحصل زيادة العدد. فهذا مسلم. و لكن لا يضرنا. و ان ادعيتم أنه لا بد و أن تحصل زيادة المقدار فهو باطل.
لأن معنى النفود هو أن لا يبقى شىء من أحدهما مباينا لشىء من الآخر.
و عند هذا الفرض يمتنع حصول الزيادة فى المقدار.
فثبت: أن هذه الحجة ضعيفة. و لنا عليه أسئلة أخرى ذكرناها فى الكتاب الكبير [٣].
قال الشيخ: «و الأجسام المحسوسة يمتنع عليها التداخل من حيث لا يصح أن يتوهم عليها التداخل. و هى الأبعاد، فانها لأجل انها أبعاد تتمانع عن التداخل لا لأنها بيض أو حارة أو غير ذلك. فالأبعاد لذاتها لا تتداخل»
التفسير: هذه هى الحجة الثانية على امتناع تداخل الأبعاد.
و تقريرها: أن بديهة العقل حاكمة بأن هذه الأجسام الكثيفة متمانعة عن التداخل. ثم قال «الشيخ»: علة هذا الامتناع هى أنها أبعاد، لا أنها بيض أو حارة أو غير ذلك. و هذا الكلام فى غاية الرخاوة. فان حاصل هذا الكلام:
أن الموجب لهذا الامتناع نفس البعدية، لا أمر مغاير للبعدية. و هذا ادعاء نفس محل النزاع. فان الخصم يقول: مذهبى أن المانع منه أمر سوى نفس البعدية. و تمام تقرير هذا السؤال: هو أن العلم بأن المانع هو نفس البعدية لا غير، اما أن يكون علما بديهيا أو استدلاليا. فان كان بديهيا كان العلم بامتناع نفود بعد فى بعد يكون بديهيا. و كان هذا ادعاء البديهة فى عين محل النزاع. و ان كان استدلاليا، فلا بد فيه من الدليل.
و هو لم يذكر شيئا البتة.
[٣] فى هامش المخطوطة: فى المطالب العالية.