شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٧ - المسألة الثانية
التفسير: لما بين أن معنى الانسانية مغاير للطول المخصوص و الشكل المخصوص و اللون المخصوص، ذكر ما هو السبب لحصول هذه الأحوال المختلفة مع الانسانية. و ذلك السبب: هو المادة.
و لقائل أن يقول: تعليل هذه الأعراض المختلفة بالمادة باطل.
و يدل عليه وجهان [١٦]:
الأول: ان مادة النفس الانسانية ليس الا الجسم. و لا شك أن طبيعة الجسمية معنى واحد. فلو كان الموجب لهذه الصفات هو الجسمية، ثم ان الجسمية معنى واحد فى الكل، لزم استواء جميع الأبدان فى جميع هذه الصفات. و ذلك محال.
الثاني: هو أن الاختلاف فى هذه الصفات لو كان لأجل المادة، فالاختلاف فى المواد ان كان لأجل الاختلاف فى الصفات، لزم الدور.
و ان كان لاختلاف مواد تلك المواد، لزم التسلسل. و هو محال.
الثالث: انه لو كان حصول هذه الصفات لأجل المادة، لدامت هذه الصفات بدوام المادة التي هى الجسمية. و ذلك محال.
الرابع: ان المادة قابلة. و القابل لا يكون عندهم مؤثرا، فيمتنع أن تكون حصول هذه الأحوال مختلفة لأجل المادة. بل السبب فى حصول هذه الأحوال المختلفة: أن كل صفة حصلت فى مادة، فقد كانت المادة قبل تلك الصفة موصوفة بصفة أخرى، و تلك الصفة السابقة أعدت المادة لقبول الصفة اللاحقة.
قال الشيخ: «ثم ان الحس اذا أدرك الانسان، فانه تنطبع فيه صورة ما للانسان، من حيث هى مخالطة لهذه الأحوال و الاعراض
- مخالطة هذه الأعراض و الاحوال الجسمانية. و لا سبيل لها الى أن ترتسم فيها مجرد ماهية انسان ... الخ» (عيون الحكمة)
[١٦] وجهان: ص.