شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٩ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
يكون هذا رجوعا الى ادعاء البديهة فى أول الدعوى. و معلوم أنه باطل.
أما قوله «و مجموع نقطتين أكثر من نقطة. ليس أكثر من نقطة.
لأن النقطة لا حصة لها فى الكبر، بل فى العدد. و البعد له حصة فى الكبر، و العدد له حصة فى الكثرة» فاعلم: أن هذا جواب عن سؤال مقدر. و هو أن يقال: أ ليس اذا فرضنا أن (شبكنا) خطا من خط آخر بطرفه، فطرفا الخطين قد صارا واحدا فى الوضع و الاشارة. و ذلك يقتضى تداخل تينك النقطتين بالأسر، فاذا جوزتم تداخل النقطتين، فلم لا يجوز تداخل البعدين؟
و أجاب عنه: بأن النقطة ليس لها مقدار، فلا يلزم من اجتماعهما حصول الزيادة فى المقدار. و أما البعد فله مقدار، فيلزم من اجتماع البعدين حصول الزيادة فى المقدار.
و لقائل أن يقول: هذا الجواب ضعيف. و بيانه من وجهين:
الأول: ان اجتماع البعدين انما يوجب الزيادة فى المقدار، اذا لم تكن كلية أحدهما نافذة فى كلية الآخر. أما اذا حصل النفود بالكلية، فهناك يمتنع حصول الزيادة فى المقدار. فثبت: أن ادعاء أنه يلزم من اجتماع البعدين، حصول الزيادة فى المقدار، انما يصح لو ثبت أن نفود بعد فى بعد محال. و ان كانت هذه المقدمة بديهة، فاتركوا هذه التطويلات، و ان كانت برهانية فأنقم بينتم امتناعها بقولكم: ان اجتماع البعدين يوجب الزيادة فى المقدار. و نحن بينا أن هذا انما يصح لو ثبت امتناع النفود على الأبعاد، فلزم توقف الدليل على المدلول، و المدلول على الدليل. و هو باطل.
و الوجه الثاني: هو أنه كما يعقل تماس الخطين بنقطتين، فكذلك يعقل تماس السطحين بخطين، و تماس الجسمين بسطحين. و عند حصول هذا التماس، يلزم تداخل الخطين و تداخل السطحين، مع أن مقدار الخطين ليس أزيد من مقدار الخط الواحد، و مقدار السطحين ليس أزيد من مقدار السطح الواحد، فاذا جاز ذلك، فلم لا يجوز مثله فى هذا الموضع؟