شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٢ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
نقطة المسامتة، مع تلك النقطة التي فرضنا أنها أول نقطة المسامتة.
فاذا فرض أن ذلك الخط، غير متناه، وجب أن يحصل فيه نقطة المسامتة، و أن لا يحصل ذلك. و هذا جمع بين النقيضين. و هو محال. فثبت:
أن ذلك الخط غير متناه، يفضى الى الحال، فوجب أن يكون ذلك الفرض محالا.
فان قيل: ما البرهان على أن المسامتة مع النقطة الفوقانية تحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية؟ قلنا: برهانه مبنى على مقدمتين:
المقدمة الأولى: انه اذا كان الخط المتناهى الخارج من الكرة موازيا لذلك الخط غير المتناهى. فاذا استدارت الكرة، انتقل ذلك الخط من الموازاة الى المسامتة. ثم لا تزال تلك الكرة تستدير و تنتقل تلك المسامتة من نقطة الى أخرى، الى أن يصير ذلك الخط قائما على الخط الذي هو غير متناه. و ذلك ظاهر.
و المقدمة الثانية: هى أن «أوقليدس» ذكر فى مصادرات المقالة الأولى من كتابه: ان لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم. و اذا كان كذلك فلا نقطة يمكن فرضها فى الخط غير المتناهى، الا و يمكننا أن نصل بينها و بين مركز الكرة بخط مستقيم.
و اذا عرفت هاتين المقدمتين، فنقول: ان ذلك الخط المتناهى اذا زال عن الموازاة الى المسامتة، فاذا سامت نقطة، انطبق على الخط الواصل بين تلك النقطة و بين مركز الكرة و يكون انطباقه على الخط الواصل بين النقطة الفوقانية و بين المركز قبل انطباقه على الخط الواصل بين النقطة التحتانية و بين المركز.
و من أراد أن يشاهد ذلك، فليشكك، حتى يجد ما ذكرناه محسوسا.
ذلك يدل (على) أن المسامتة مع النقطة الفوقانية، تكون متقدمة على المسامتة مع النقطة التحتانية.
و لقائل أن يقول: هذه الحجة بأن تدل على أنه لا نهاية للأبعاد، أولى. و بيانه: أن أعظم الخطوط المستقيمة هو محور العالم، فلنفرض