شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الثانية
يمكن أن يقال: انها معنى كلى مشترك فيه بين الأشخاص؟ فأن قلتم:
المراد من كونها كلية: هو أنه اذا حذفت عنها شخصيتها و تعينها و حلولها فى ذلك المحل، كان الباقى منطبقا بالحد على حد سائر الأشخاص الخارجية. فنقول: لم لا يجوز أن يقال: الصورة الحالة فى الجسم تكون كلية. بمعنى أنه اذا حذفت عنها شخصيتها و حلولها فى الجسم، كان الباقى منطبقا بالحد، على حد سائر الأشخاص.
قال الشيخ: «و أيضا: أنه ليس لشىء من الأجسام قوة أن يطلب أو أن يفعل أمورا غير متناهية. و المعقولات التي للعقل أن يعقل أيها شاء. كالصور العددية و الشكل، و غير ذلك. بلا نهاية لها. فاذن هذه القوة ليست بجسم، لأن لكل جسم قوته الفعلية [٤٢] متناهية، لست أعنى الانفعالية. فاذن [٤٣] لا يمتنع»
التفسير: هذه هى الحجة الخامسة. و تقريرها: أن كل قوة عقلية فانها تقوى على أفعال غير متناهية. و لا شىء من القوة الجسمانية يقوى على أفعال غير متناهية. ينتج: فلا شىء من القوة العقلية بقوة جسمانية. أما بيان الصغرى: فلأن القوة العقلية، يمكنها ادراك مراتب الأعداد و الأشكال. و هى غير متناهية. و أما بيان الكبرى: فهو أن كل قوة جسمانية، فانها تنقسم بانقسام محلها.
فيكون الحاصل فى بعض ذلك الجسم: بعض تلك القوة. فاذا فرضنا أن كل تلك القوة أو بعضها ابتداء بالفعل، فان لم ينقطع الجزء البتة كان الجزء مساويا للكل. و هو محال. و ان انقطع كان فعل الجزء متناهيا، و فعل الكل ضعفه. و ضعف المتناهى متناه. فيلزم أن يكون فعل كل قوة جسمانية متناهيا. و هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: لا نسلم أن القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية. أما قوله: «انها تقوى على ادراك مراتب الأعداد و الأشكال.
[٤٢] قوة عقلية: ص.
[٤٣] فان ذلك: ع.