شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٧ - المسألة الثانية
و أما المرتبة الرابعة: و هى فى الحقيقة المرتبة الثالثة- فهى أنه اذا حصل الميل الجازم فى الجذب أو الدفع، انضاف ذلك الميل الجازم الى القوة المركوزة فى الأعصاب و العضلات، فيصير المجموع الحاصل من ذلك الميل الجازم مع هذه القوة المركوزة فى الأعصاب و العضلات: موجبا لحصول الفعل. و اذا عرفت ما ذكرناه، سهل عليك الوقوف على عبارات الكتاب.
و قوله: «النزاع نحو الجذب هو المتخيل أو المظنون نافعا أو ملائما» مشعر بالفرق بين النافع و بين الملائم. فالنافع ما يكون وسيلة الى حصول ما هو مطلوب لذاته، و الملائم ما يكون مطلوبا لذاته.
المسألة الثانية
اعلم: أن الذي يتحرك بالاختيار هو الذي يقصد الى أن يفعل الفعل المعين، و القاصد الى الفعل المعين لا بد و أن يكون عالما بماهية ذلك الفعل المعين لأن القصد الى الشىء الذي لا يكون متصورا: محال: أن الذي يكون متحركا بالاختيار لا بد و أن يكون هو بعينه مدركا لماهية ذلك الفعل.
فثبت: أن المدرك و المحرك لا بد و أن يكون واحدا.
و مذهب «الشيخ» أن القوة المدركة محل، و القوة المحركة فى محل آخر. و ذلك باطل قطعا.
قال الشيخ: «فهذه هى القوة المشتركة للحيوانات الكاملة من حيث هى حيوانات كاملة»
التفسير: ليس كل ما كان حيوانا كان موصوفا بكل هذه القوى الموصوفة المذكورة، فان كثيرا منها يكون خاليا عن كثير منها. فأما الحيوان يكون موصوفا بها بأسرها، فانه يكون بالغا فى المرتبة الحيوانية التي أقصى الكمال.
قال الشيخ: «و كلها كمالات أجسام على سبيل تصور تلك الأجسام بها»