شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٩ - المسألة الثانية
أما التشوش فيكون بسبب الحر، و أما النقصان و البطلان فقد تكون بسبب البرد. و جميع هذه القوى المذكورة يحصل فيها هذه الأقسام الثلاثة.
و ذلك أن البصر اما أن لا يرى. و ذلك هو البطلان، أو يرى رؤية ضعيفة. و ذلك هو النقصان، أو يرى الشىء على خلاف ما هو عليه.
و ذلك هو التشوش. و كذا القول فى سائر الحواس الخمس الظاهرة، و فى الخمس الباطنة. فثبت: أن أفعال هذه القوى لا تتم الا بالأجسام، و أنه متى تغيرت تلك الأجسام عن أمزجتها الموافقة لتلك الأفعال، فان تلك الأفعال تختل أيضا. اما بالتشوش أو النقصان أو بالبطلان.
و لقائل أن يقول: ان هذا لا يدل على كون هذه القوى جسمانية فى ذواتها، لأنه من المحتمل أن تكون هذه الأجسام آلات للنفس فى هذه الأفعال فان عند اختلاف هذه الأجسام تختل الافعال، لاجل اختلاف تلك الآلات»
قال الشيخ: «و يعرض لها أنها لا تحس بالكيفية التي من آلتها، اذ لا آلة لها الى آلتها. و انما تدرك بالآلة و يعرض لها أن لا تدرك فعلها. لأنه لا آلة لها الى فعلها، و يعرض لها أن لا تدرك ذاتها، لأنها لا آلة لها الى ذاتها»
التفسير: هذه هى الحجة الثانية على أن هذه القوى لا تتم أفعالها الا بالأجسام. و تقريره: ان القوة الباصرة لا تدرك نفسها. و هذا يدل على أن ادراكها للأشياء موقوف على الآلة، فلما امتنع أن يتوسط بينها و بين آلتها آلة، و امتنع عليها أن تتوسط بينها و بين ادراكها آلة، و امتنع أن يتوسط بينها و بين نفسها آلة، لا جرم امتنع عليها أن تدرك آلتها، و أن تدرك ادراكها، و أن تدرك نفسها. فثبت: أن هذه القوى لا تتم. أفعالها الا بالأجسام.
و لقائل أن يقول: هذا الكلام ضعيف من وجهين:
الأول: لم لا يجوز أن يقال: الادراكات قسمان: ادراك يمكن تعقله بجميع الأشياء، و ادراك لا يمكن تعقله بجميع الأشياء. فالقوة