شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الثانية
التفسير: المراد: أن هذه القوى المدركة و القوة المحركة التي عددناها، فانها كلها جسمانية بمعنى أنها حالة فى البدن. و أما جوهر النفس. فانه غير موصوف بشيء من هذه القوى. و الذي نختاره و تقول به: ان جميع هذه القوى و المبادي (التي هى) صفات حاصلة لجوهر النفس، هى [١] الموصوفة بالقوى المدركة و المحركة بأسرها.
قال الشيخ: «و لذلك لا تتم أفعالها الا بأجسام، و تختلف بحسب الأجسام»
التفسير: اعلم: أن «الشيخ» استدل على أن هذه القوى جسمانية بأن قال: هذه القوى لا تتم أفعالها الا بالأجسام، و تختلف بحسب اختلاف الأجسام.
و هذه مقدمة واحدة. و لا بد و أن نضم اليها مقدمة ثانية- هى كبرى القياس- و هى أن يقال: و كل قوة لا يتم فعلها الا بأجسام و تختلف بحسب اختلاف الأجسام، فانها تكون قوة جسمانية، و حينئذ ينتج هذا القياس: أن هذه القوى قوى جسمانية.
قال الشيخ: «أما المدركة فيعرض لها اذا انفعلت آلتها، بأن لا تدرك، أو تدرك قليلا، أو تدرك لا على ما ينبغى. كما أن البصر اما أن لا يرى أو يرى رؤية ضعيفة، أو يرى غير الموجود (موجودا) أو على خلاف ما عليه الموجود بحسب انفعال الآلة»
التفسير: اعلم: أن «الشيخ» لما ادعى أن هذه القوى لا تتم أفعالها الا بالأجسام، و تختلف أحوالها بحسب اختلاف الأجسام، أخذ يحتج عليه من وجوه:
الحجة الأولى: هذا الكلام و تقريره: أن دخول الآفة على الأفعال الصادرة عن القوى تكون على ثلاثة أوجه: المتشوش و النقصان و البطلان
[١] فانها هى: ص.