شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٦ - المسألة الثالثة فى بيان أنه لا بد من انتهاء المحركات الى محرك أول، لا يتحرك
الآخر من غير مرجح. و اذا عقل ذلك، فلم لا يعقل مثله فى أصل الحركة؟ و هو أن يقال: ان تلك الحركة ترجح وجودها على عدمها لا بمرجح و حينئذ يبطل أصل هذا الدليل.
فهذا تمام الكلام على هذا الدليل.
و اعلم: أن «الشيخ» لما أثبت أنه لا يجوز أن يكون الجسم متحركا لذاته، أنتج منه: أنه لا بد و أن يكون متحركا بغيره. ثم ان ذلك الغير اما أن يكون حالا فيه أو مباينا عنه، فلا جرم قال: ان ذلك الشىء الآخر «اما قوة فيه و اما خارج عنه»
المسألة الثالثة فى بيان أنه لا بد من انتهاء المحركات الى محرك أول، لا يتحرك
قال الشيخ: «المحركات فى كل طبقة [١] تنتهى الى محرك أو لا يتحرك، و الا لاتصلت محركات بمحركات لا نهاية لها، فاتصلت أجسام بلا نهاية، و كان لجملتها حجم غير متناه. و هو محال»
التفسير: لو كان كل متحرك انما يتحرك لأن شيئا آخر حركه الى غير النهاية، لزم اما الدور- و هو أن يكون تحرك هذا بذاك، و تحرك ذات بهذا. فيقتضى تقدم حركة كل واحد منهما على حركة الآخر.
اما بالرتبة و اما بالزمان. و هو محال- و اما بالتسلسل- و ذلك يقتضى وجود أجسام لا نهاية لها- و قد دللنا على أنه محال، فلم يبق الا أن يقال: هذه المحركات تنتهى الى محرك لا يتحرك البتة، أو كان متحركا لكنه يكون متحركا من تلقاء نفسه، و لا يتحرك بغيره. و ذلك هو المطلوب.
[١] طبيعة: ع.