شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٥ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
فثبت: أن الخط لو كان قابلا لانقسامات غير متناهية، لكان لكل واحد من تلك المقاطع خاصية معينة واجبة الثبوت فيه، ممتنعة الثبوت فى غيره. و لو كان الأمر كذلك، لكان كل واحد من تلك المقاطع ممتازا عن الآخر امتيازا بالفعل. و ذلك يقتضى أن تحصل فيه أجزاء غير متناهية بالفعل.
و الوجه الثالث فى بيان أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لحصل فيه أجزاء غير متناهية بالمثل: فذلك لأن المعقول من التقسيم:
تفريق المتجاورين، لايجاد القسمين، و اخراجهما من العدم الى الوجود.
و كيف لا نقول ذلك. و نحن نعلم بالضرورة: أنا قادرون على تفريق الأجسام، و أنا لسنا قادرين على ايجاد الأجسام و اعدامها؟ و ذلك يدل على أنا اذا أوقعنا القسمة فى جسم، فنحن ما أعدمنا الأول و أوجدنا هذين الجسمين، بل أوقعنا التفريق بين هذين المتجاورين. فثبت بما ذكرنا:
أنه لو كان الجسم قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لحصلت فيه أجزاء بالفعل لا نهاية لها.
و انما قلنا: ان القول بكون الجسم المتناهى المقدار مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل: محال. لوجوه كثيرة:
الأول: ان الجسم المتناهى فى المقدار، لو كان مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل، لوجب أن يتعذر الوصول من أحد طرفيه الى طرفه الآخر فى زمان متناهى.
الثاني: ان الأجسام متفاوتة فى المقدار. و تفاوتها فى المقدار يوجب تفاوتها فى عدد تلك الأجزاء. و كل عدد كان بعضه أقل من بعض، فهو متناه.
الثالث: مجموع مقدار الجزءين يجب أن يكون أزيد من مقدار الجزء الواحد. و الا يجب أن لا يكون تألفها سببا لحصول المقدار. و اذا ثبت هذا وجب أن تكون نسبة القدر للقدر، كنسبة العدد الى العدد. و اذا