شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٦ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
كانت نسبة القدر الى القدر، نسبة متناهى القدر الى متناهى القدر، وجب أن تكون نسبة العدد الى العدد، نسبة متناهى العدد الى متناهى العدد. و هو المطلوب.
و لنرجع الى تفسير لفظ الكتاب:
قوله: «ليس يجب أن تكون للجسم قبل التجزئة جزء الا بالامكان» معناه: أن الجسم قبل التجزئة ليس مركبا من أجزاء البتة، بل فى نفسه جسم واحد. فاذا أوردنا عليه التقسيم، كان ذلك أحداثا للاثنينية.
و الحاصل: ان عند «الشيخ» التقسيم: احداث للاثنينية، و عند مثبتى الجوهر الفرد، التقسيم تفريق المتماثلين. الا أنا أثبتنا بالدليل القاهر: أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لوجب كون تلك الأجسام حاصلة فيه بالفعل. و «الشيخ» ما زاد على ادعاء أنه لا يلزم من كونها قابلة للانقسامات كونها منقسمة فى أنفسها، فكان الاشكال باقيا.
قال الشيخ «فاذن الأجسام لا ينقطع امكان انقسامها بالتوهم البتة، و أما تزيدها فالى حد تقف عنده، اذ لا نجد مادة غير متناهية، و لا مكانا غير متناه»
التفسير: المراد من هذا الكلام: أن الأجسام لا نهاية لها فى الصغر، و هى متناهية فى الكبر، كما أن العدد لا نهاية له فى الزيادة، و ان كان متناهيا فى جانب النقصان. ثم ان «الشيخ» علل وجوب تناهيا فى جانب الزيادة مرتين:
احداهما: أنه لا تجد مادة غير متناهية.
و الثانية: انه لا تجد مكانا غير متناه.
و اعلم: أن هذا التعليل فيه نظر. أما تعليله بأنه لا تجد مادة غير متناهية، فضعفها من وجهين: