شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٧ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
الأول: (أن) يقال: و لم وقفت تلك المادة، و لم تذهب الى غير النهاية؟ فان علل ذلك بشيء آخر، لزم التسلسل. و ان قال: انه ثبت هذا المعنى فى المادة لعينها و لذاتها، لا لعلة أخرى. فلم لا يقول مثلها فى الجسم؟
و الثاني: ان مذهبه: أن الجسم قابل للتخلخل و التكاثف.
و عول فى تقرير هذا المذهب على أن قال: المادة ليس لها فى حد ذاتها حجم و لا مقدار، فكانت نسبتها الى جميع المقادير، نسبة واحدة. قال: فلا جرم لا يبعد أن يزول عن المادة مقدار صغير، و يحل فيها مقدار عظيم كبير.
و بالعكس.
و أقول: اذا عقلنا هذا، فلقائل أن يقول: نسبة تلك المادة الى المقدار المتناهى، و الى المقدار الذي لا نهاية له: واحدة. فوجب أن تكون تلك المادة قابلة لمقدار لا نهاية له. و على هذا التقدير، فانه يبطل قوله:
ان عدم المادة هو الذي أوجب كون الجسم متناهيا فى جانب الزيادة.
و أما التعليل الثاني و هو قوله: ان ذلك انما لم يوجد، لأنه لا يجد مكانا غير متناه. فهذا أيضا فى غاية الضعف. فان الفلك الأعظم ليس له مكان و لا حيز. فلو كان عدم المكان يوجب عدم الجسم، لزم أن لا يوجد الفلك المحيط، و ان وجد فقد وجد له مكان. و ذلك باطل عنده.
قال الشيخ: «و مكان الجسم ليس بعدا هو فيه- كما علمت- بل هو سطح ما، يحويه الذي يليه، فهو منه»
التفسير: ان هذا الكلام أجنبى عن هذا الموضع. فانه فى الفصل المتقدم لما أبطل القول بأن المكان هو البعد، كان يجب عليه أن يفرع عليه بأن المكان هو السطح. فأما ايراده هاهنا فغير مناسب.
و اعلم: أن مذهب «أرسطاطاليس» أن المكان هو السطح الباطن