شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١ - المسألة الثالثة فى أقسام (الحكمة) العملية
- ما ذا فعل الملك سليمان؟ لقد أمر جميع النحل الذي فى مملكته للمثول بين يديه، و بسرعة استجاب النحل لطلبه. و على الفور سمع طنين النحل الهادر الذي تدفق على قصر الملك موجات تلو موجات. و عند ما مثل النحل بين يدى الملك سليمان، قال له بصوت آمر و متوعد: أريد أن أعرف الآن النحلة العدوانية التي تجرأت و لدغتنى فى أنفى؟ اذا اعترفت بجريمتها، سأسامحها. و الويل اذا أنكرت الجرم الذي فعلته. انها اذا أنكرت الجرم الذي فعلته، تعاقب بعقوبة الاعدام. انها ستموت، لأننى أستطيع التعرف عليها.
من التي لدغتنى فى أنفى؟
و هنا حلقت النحلة المعتدية فوق رأس الملك، و قالت بصوت يرتعد خوفا: أنا. أنا. مولاى الملك أنا التي لدغتك فى أنفك. فقال الملك: لما ذا وقع اختيارك على؟ قالت النحلة: لأننى لم أستطع التمييز بين الزهرة و بين أنف مولاى الملك. و انى نادمة جدا على فعلتى تلك، و أطلب من مولاى الملك أن يصفح عنى. فقال الملك: اذهبى فقد عفوت عنك.
فقالت النحلة: اننى أعد بأننى سأقف بجانبك فى وقت الشدة. ففى وقت الشدة سأسدى لك معروفا لن ينسى. و على الرغم من كونى صغيرة، فسوف أقدم لمولاى الملك الجميل بالجميل. و فى وقت الشدة ستجدنى مستعدة لتقديم المساعدة. و ضحك الملك سليمان ملء شدقيه، سخرية و استخفافا.
و هو يتساءل كيف تستطيع حشرة أن تسدى معروفا لا ينسى؟
و بعد مرور زمن قصير، قامت الملكة «بلقيس» ملكة سبأ بزيارة الملك سليمان، محملة بالهدايا النفيسة الجديرة بأن تقدم لأحكم الملوك. و ملكة سبأ التي استقبلها الملك سليمان باحترام زائد و بحفاوة، قالت للملك سليمان بعد أن حل جميع الأحجيات التي ألقتها عليه: لقد ألقيت عليك أحجيات بدت لى مستحيلة الحل، و لكن مولاى الملك، استطاع أن يحلها جميعها و بنجاح فائق، و لم تبق سوى أحجية واحدة. و هى أصعب أحجية، لأنها تعتمد على النظر و لا تعتمد على السمع. و الأحجية هى: أمامك يا مولاى الملك احدى و سبعون زهرة صناعية، ما عدا زهرة واحدة. طبيعية و حقيقية.
و على مولاى الملك أن يحدد مكانها و يخرجها من بين الزهور الصناعية بشرط أن لا يمسها أو يشم رائحتها. و اذا استطعت أن تحدد و تختار الزهرة-