من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - الموقف السليم من السلطة
أين وصل ذو القرنين شرقاً؟ لا أعلم، إلا أن المنطقة كانت بدائية حيث أن القوم فيها لم يكن يملكون بيوتاً تكنهم من حرارتها، كما جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام
[لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبُيُوتِ] [١].
وقال البعض إنّ المنطقة كانت سهلًاً بحيث تظلها الجبال ولعلهم كانوا يفتقرون إلى الثياب أيضا.
[٩١] كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً هذا التحول من المغرب إلى أول المشرق كان دليلًا على قدرة ذو القرنين وسلطته، ولكنها لم تكن بعيدة عن سلطة الله، فقد كان الله محيطاً به.
[٩٢- ٩٣] ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين السدين أي بين الجبلين حسب الظاهر، وقد سبق الحديث عن أنه قد يكون في منطقة القوقاز وهكذا تكون حملته شمالية.
وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا كانت لغة هؤلاء بعيدة جداً عن تلك اللغة التي كان يتحدّث بها ذو القرنين، بحيث لم يكد يفقهها، وإنّ الله الذي علّم الإنسان البيان أوجد وسيلة للتفاهم بين الطرفين.
يأجوج ومأجوج
[٩٤] قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ يقال إنّ يأجوج ومأجوج هي قبائل مغولية بدوية، كانت تغير على تلك البلاد، فتعيث فيها فساداً، ولعلَّ ذا القرنين قد سار إلى تلك البلاد لمقاومة خطرهم (على تفسير أنه كورش الكبير) ..
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً من عادة الملوك الذين يدخلون البلاد إنهم يقدمون خدمة للناس، ولكنهم في مقابل ذلك يستعمرون البلد، ويستغلون موارده، ويريدون من أهله أن يوقعوا على وثيقة العبودية الكاملة لهم، وهؤلاء أيضاً ظنوا أن ذا القرنين من هؤلاء السلاطين والملوك، ويبدو إنهم استعدوا لإعطاء المزيد من خيراتهم من أجل درء خطر يأجوج ومأجوج عن أنفسهم ولكن ذا القرنين لم يطالبهم بالخراج، أو يأخذ منهم مالًا، وإنما.
[٩٥] قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ إن الله مكنني وسخَّر الحياة لي من أجل خدمتكم
[١] بحار الأنوار: ج ١٢ ص ٢٠٦، تفسير العياشي: ج ٢ ص ٣٥٠.