من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - الموقف السليم من السلطة
إنما سألوا عنه النبي لوثيق العلاقة بينهم وبينه ولوجود إشارة إليه في كتبهم، وأضاف الباحث أنه وجد في حفريات منطقة الإستخر تمثال لكورش له جناحا عقاب وعلى رأسه تاج فيه قرن كبش مما يتناسب ومعنى ذي القرنين عند بعض المفسرين.
وأيد رأيه أيضاً بأن السد الحديدي الموجود حالياً في جبال (قوقاز) في منطقة تسمى حاليا (داريال) بين وادي (ولادي كيوكز) ووادي (تفليس) تنطبق عليه توصيف القرآن للسد علما بأن كورش هو الذي بناه، دفاعاً عن أهل المنطقة في مواجهة قبائل (يأجوج ومأجوج) المتوحشة التي كانت لهم هجمات على البلاد المتحضرة طوال التاريخ، حيث كانت الأخيرة منها بقيادة جنكيز خان المغولي [١] هذا والأحاديث الواردة في قصة ذي القرنين تتناسب وهذا القول والله أعلم.
[٨٤] إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً مكن الله ذا القرنين في الأرض، وذلك عن طريق تعريفه بالأسباب والعلل، فذا القرنين علمه الله أسباب الحياة، واستطاع عن طريق علمه أن يتمكن في الأرض ويسخر الطبيعة.
[٨٥] فَأَتْبَعَ سَبَباً لقد تحرك ذو القرنين في طريق السبب، واختار أحد الأسباب واتبعه بعد أن أتاه الله من كل شيء سبباً، إنّ علم الإنسان كثير، ولذلك فهو يختار من بين معلوماته عما يمكن أن يطبق عمليًّا في إطار حياته المحدودة، وإذا أراد أن يتبع كل ما يعلم فإنَّ حياته لن تكفي لذلك حتماً.
سياسة العدل
[٨٦] حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً وصل ذو القرنين إلى آخر الأرض المسكونة غرباً، وحينما وقف هناك رأى الشمس تسقط في بحر أو مستنقع مائي أو ما يشبه ذلك والإنسان إذا كان في البر فإنه يرى الشمس وكأنها تسقط في الأرض الملساء، وإذا كان عند البحر يرى و كأنها تسقط في جانب من البحر، وإذا كان في مكان وراءه مياه آسنة حينئذ يرى الشمس فيها. الحمأة: الطين الأسود العفن، ويبدو أن المنطقة التي بلغها ذو القرنين غرباً، كانت مليئة بالمياه الآسنة، حتى اعتقد أن الشمس تسقط فيها، ويقال: إنه وصل الشاطئ الغربي لمنطقة آسيا الوسطى حيث يرى الشمس وكأنها تسقط في الخلجان العديدة المنتشرة في منطقة أزمير بتركيا، ولعلَّ المنطقة كانت في ذلك العصر مليئة بالمياه الآسنة لكثرة هطول الأمطار في هذه البقعة من العالم في ذلك اليوم كما تشهد على ذلك
[١] راجع الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج ٩ ص ٣٧١- ٣٧٠.