من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - جزاء المشركين
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً برغم أنهم كانوا في الدنيا أثرياء وأصحاب سلطة وجاه، وكان لهم وزن عند كثير من الناس، إلا أنهم يوم القيامة يأتون وليس لهم أي وزن ولا كرامة من عند الله، وسوف يكونون أذل الناس وأحقرهم هناك.
[١٠٦] ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً إن الإنسان عندما يلجأ إلى الهزء والسخرية في مقابل الحقيقة ومن يحملها، فإنه يكون في أقصى درجات العناد، والانغلاق على النفس، وقساوة القلب، إن له الحق في أن يتشكك في بادئ الأمر، ويطالب بالدليل، ويجادل بالعقل إلى أن يقتنع ويطمئن، أما أن ي- واجه الرسول والرسالة بالإستهزاء، فهذا دليل على أنه لا يريد اتباع الحق أساساً، فيا ترى أي مكان يليق بمثل هذا غير جهنم؟!.
جزاء المؤمنين
[١٠٧- ١٠٨] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا يجب على الإنسان أن يكتشف أعماق ذاته ويتساءل: لماذا خلقت؟ وما الذي أطمح إليه؟ إنه في محاسبة رياضية بسيطة يستطيع أن يفهم أن هذه الدنيا وما فيها ليست كافية لاستيعاب طموحه، فمن طموح الإنسان الخلود والاستمرار في الحياة، انه لا يريد أن ينقلب إلى العدم بعد الوجود، وإذا كانت الدنيا قد خلقت لنا وخلقنا لها فلا أقل من أن نبقى خالدين فيها.
ولكن هل بقي أحد في الدنيا؟ كلهم أرادوا البقاء وكلهم ماتوا، إذن فالدنيا ليست لهم، وطموحهم هذا لن يتحقق فيها.
وبعيد عن حكمة الله ورحمته أن يخلق في كيان الإنسان رغبة لا تتحقق، أو حاجة لا تلبى، إنه عندما خلق العين خلق في مقابلها شيئاً يرى، وعندما خلق الأذن خلق في مقابلها شيئاً يسمع، وعندما خلق الجهاز الهضمي، خلق في مقابله شيئاً يؤكل، وهكذا قل في سائر الحواس والأعضاء والغرائز، وكذلك حينما خلق طموح الخلود، والحصول على ملك لا يبلى؟ خلق وراءه حقيقة مناسبة له، فما هي تلك الحقيقة.
إنها جنة الفردوس في الدار الآخرة، وهذا هو أبسط دليل وجداني على ضرورة البعث.
كلمات اللَّه
[١٠٩] قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ