من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - الموقف السليم من السلطة
هو الذي يخرج من ذاته من أجل الآخرين، وإنما
[... الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ]
[١] والدولة الإسلامية هي التي تخرج من ذاتها من أجل رفاه الآخرين.
بينات من الآيات
عودة للتاريخ
[٨٣] وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إنّ الذي ينفعنا من التاريخ هو أن نتذكّر به ونعتبر، إذ أنّ الحقائق معلومة، وفطرة الإنسان شاهدة عليها، ولكن الإنسان ينسى وتحجبه عن الحقائق شهواته وضغوط حياته، لذلك قال ربنا قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً، لذلك فإنّ الإنسان بحاجة إلى من يذكره والتاريخ خير من يذكر الإنسان، والقرآن إنما يقص علينا قصص التاريخ لكي يذكّرنا ويوجّهنا من خلالها.
من هو ذو القرنين؟
هناك ثلاثة آراء فيه
١- قال البيروني وقوم من المفسرين إنه ملك من الحمير في اليمن، وملوك اليمن تبدأ أسمائهم بكلمة ذِي والسد هو سد المأرب المعروف، بيد أن شواهد التاريخ لا تؤيد هذا الرأي، لأنه لم يعرف ملك من اليمن امتلك الشرق والغرب، ولأنَّ سد المأرب لا تنطبق عليه مواصفات القرآن للسد.
٢- ودافع الرازي وجماعة عن الرأي القائل بأنه الإسكندر المقدوني، لأنه ملك الشرق والغرب، ولأنَّ قصته كانت معروفة عند الناس فسألوا النبي عنها، إلا أنه ناقش في هذا الرأي أيضا بأن الإسكندر كان تابعاً لأرسطو، وتعاليم أرسطو لم تكن إلهية فلا تنطبق عليه آيات القرآن، علما بأنه لم يعرف عنه بناء سد بتلك الصفات التي يذكرها القرآن.
٣- أما الباحث الهندي المسلم (أبو الكلام آزاد) الذي شغل لفترة ما منصب وزارة الثقافة الهندية فقد رأى أنه كان كورش الكبير الذي فتح الشرق والغرب وقدم بحثاً مفصل ف- ي ذلك وأستدل على رأيه بأن الرجل كان صالحاً حسب ما نقل عن المؤرخين اليونانيين، مثل هرودوت، علماً بأنهم أعداؤه، وإنّ اليهود يقدرونه لأنه أنقذهم من أعداء الدين، ويعتقد أنهم
[١] بحارالأنوار: ج ٦٤، ص ٦٠.