من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٧ - هكذا نتحدى عقبات الإيمان
الأول: الخوف على الثروة، ويقول القرآن: إنك لا تسألهم خرجاً، بل الله خير الرازقين، وإنه سوف يبارك لهم في ثرواتهم لو اتبعوا الحق الذي جاء به الرسول.
الثاني: المحافظة على التقاليد، ويقول الذكر: إن سبيلهم ضال، وإنك- يا رسول الله- تدعوهم إلى الصراط المستقيم، وسبب ضلالتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة، وفي آخر الدرس نقرأ تأكيداً على هذا السبب.
الثالث: لو كانت الرسالة حقاً، لكشف الله بها الضر، ولكن مقدارا من الضر يحافظ على توازن البشر الذي يطغى لو كشف الله عنه ضره، وبالرغم من العذاب الذي أخذهم الل- ه به تراهم لا يسلمون لربهم، ولا يتضرعون إليه. حتى ينزل عليهم عذاباً شديداً، فإذا بهم في ورطة وإبلاس.
بعد تطهير القلب من هذه الوساوس، يذكِّرنا الرب بنعمه التي لا تحصى. أو ليس قد أنشأ لنا السمع، والأبصار، والأفئدة. أفلا نشكره؟! وهو الذي جعل البشر يتناسل في الأرض، وبعد الموت يحشر من جديد، وبيده الحياة والموت، وتدبير الليل والنهار، أفلا يكفي ذلك حجة لو انتفعنا بعقولنا؟! كلا .. إنهم يقولون- كما قال آباؤهم الضالون- كيف يبعث الله من يموت ويصبح تراباً وعظاماً؟! إنها أساطير الأولين. حيث قد وعدوا كما وعدنا نحن أيضاً بذلك!.
هكذا أصبح إنكارهم للبعث سبباً لجحودهم برسالات الله، وهكذا الإنكار- بدوره- نشأ من حالة الجهل، واستبعاد حياة الإنسان من بعد الموت. وكلمة أخيرة: إننا نجد السياق ينتقل من الحديث عن العقبات في طريق الإيمان، وكيفية التغلب عليها، إلى الحديث عن آيات الله التي تهدينا إليه، وهذه هي الطريقة القرآنية في توجيه الإنسان إلى ربه، وهي تختلف عن الطرق البشرية، فالطريقة القرآنية تعتمد على مرتكزات من بينها و أهمها الأسلوب الوجداني، فالإنسان خلق على فطرة الإيمان، والله هو أجلى وأظهر حقيقة في هذا الكون، وفطرة الإنسان تدعوه إلى الله فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم: ٣٠].
ولكن لماذا لا يؤمن البشر؟ لأنَّ بينهم وبين الله حجباً. كحجاب الغفلة، وحجاب الشهوة، وحجاب التقليد، وحجاب الخوف، أو الرجاء في الأمور الدنيوية، وحجاب الشك في الآخرة. ويجب على الإنسان أن يتحدى هذه الحجب بإرادته، وبتذكير الله- عبر رسله- لكي يصل إلى معدن الإيمان، ونور الله البهي.
وهذه النظرة القرآنية نجدها موزعة في كتاب الله، والمتدبر في القرآن يجد هذا الأسلوب