من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٨ - هكذا نتحدى عقبات الإيمان
في توجيه الإنسان إلى الله واضحاً في آيات الذكر الحكيم، والذي أسميه بالأسلوب الوجداني الذي يبدأ بتزكية القلب، وإجلاء الدرن و الصدأ عنه، ويكشف عن الحجب ليتصل بنور معرفة الله بصورة مباشرة، وآنئذ نعرف معنى قول الإمام علي عليه السلام: حين يسأله ذعلب قائلًا: [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ عليه السلام
وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ
. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ عليه السلام
وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ] [١].
بينات من الآيات
[٧٢] من العقبات التي تعترض طريق البشر إلى الإيمان هو زعمه: بأن إيمانه سيكلفه التضحية بالمال، دون أن يعلم بأن الإيمان يدفع المجتمع لانتهاج شريعة متكاملة توفر له التعاون، والعدالة، والنشاط، وفي مثل هذا المجتمع يستطيع الإنسان كسب المزيد من الثروة، والمزيد من السعادة، ولو أنه حسب ما ينفقه في سبيل الله خمساً، أو زكاة، أو نشاطاً، خسارة ومغرما، فلأنه لا يعلم بأن تدوير الثروة وتوزيعها بالعدل يساعد على نشاط المجتمع، وبالتالي على نموه الاقتصادي.
إن نظرة الإنسان للحياة من خلال معرفته بربه، تعرفه بأن عطاءه وإنفاقه في سبيل الله لا ينقصه شيئاً، بل يزيده مالًا وسعادة، ذلك أنه سيكتشف عبر هذه المعرفة بأن الله لا يحتاج إلى ماله ولا نشاطه، وإنما ينفق ذلك لنفسه، ولتدوير الثروة، وتوزيعها العادل، ولتطهير قلبه من درن البخل، والمجتمع من آفة الطبقية.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً شيئاً ينفقونه وكأنه يخرج من أموالهم، وهو يقابل (الدخل).
فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ كيف يطلب النبي المشمول ببركة الله، وفيض عطائه من البشر الضعيف الفقير شيئاً، بل ماذا تعني ثروة الدنيا عند نبي تضاءلت الشمس والقمر أمامه.
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فالله الرزاق، الذي لا حد لعطائه، ولا ذلة، وهو الغني الحميد.
[٧٣] وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ إنك أيها الرسول تدعوهم إلى انتهاج برامج صائبة لحياتهم. تتمثل في الصراط المستقيم الذي يصل بهم لو اتبعوه إلى أهدافهم، ومشكلة الإنسان في كثير من الأحيان أنه يعرف هدفه، ولكنه يفتقر إلى الطريق والوسيلة الصائبة في
[١] الكافي: ج ١ ص ١٣٨.