من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٩ - إلهكم إله واحد فله أسلموا
ويعود القرآن- مرة أخرى- ليذكِّرنا بأن جذر التقوى في النفس هو تحدي الضغوط، بحيث يكون الإنسان حنيفاً، مائلًا عما يريده الآخرون له، وما يحاولون فرضه عليه. ومن يشرك بالله يكون كمن يهوي من السماء إلى الأرض، فإما أن يلتقطه الشيطان فيبتلع قدراته وقواه، كما تخطف الطيور فريستها من السماء، أو يترك حتى يهوي إلى مكان سحيق.
والدرجة العليا للتقوى هي تعظيم شعائر الله، بتعظيم كل ما يرتبط بالله تبارك وتعالى احتراماً له. ويعود القرآن فيبين بعض مناسك الحج التي هي من شعائر الله: كالإبل التي تساق إلى الحج لتنحر فيه. ويؤكد: أن عمل الإنسان هو الذي ينمَّي التقوى في قلبه.
بينات من الآيات
تعظيم الحرمات
[٣٠] ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ لأن تعظيم حرمات الله وشرائعه يعود نفعه إلى الفرد نفسه، إذ يحتسبه الله له، فيجازيه خيراً منه، سواء في الدنيا بزيادة البركات، أو في الآخرة بالجنات.
وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ إن الله أحلَّ لنا بهيمة الأنعام إلا النزر اليسير، كالموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وإن الالتزام بما أحلَّ الله وبما حرم، هو جوهر التقوى وأهم مصاديقه.
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ هذا الشطر من الآية يبين الأبعاد المعنوية للتقوى، فتنقل الإنسان من اجتناب اللحوم المحرمة، إلى اجتناب الرذائل الخلقية التي تضر بكرامة الإنسان، بل تضر المجتمع وتسيء إليه كله.
ونسأل ما هو الرجس؟.
لقد وقف المفسرون طويلًا عند هذه الكلمة، فمنهم من قال، إنها القمار والنرد والشطرنج، ومنهم من قال: إنها الأوثان التي تعبد من دون الله، باعتبار أن الحج كان ملوثاً عند الجاهلية بعبادة الأوثان، وقد أمر الله سبحانه أن يطهر الحج من عبادة الأوثان. وقال بعضهم: إن الرجس هو مجرد قبول فكرة وجود الصنم في بيت الله الحرام. وقال بعضهم: إنها تلك الذبائح التي تذبح لغير الله. وقد سبق أن قال الله تبارك وتعالى وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ وفي أماكن متفرقة من القرآن يؤكد الله أن ما ذبح لغير الله