من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - غائية الكون وحكمة الخلق
إن البدوي في الصحراء عندما يرى النيران في السماء ليلًا يسميها شهباً، أما عالم الفلك فيعرف بأنها قذائف ضخمة، لولا الغلاف الواقي حول الأرض لدمرت الأرض تدميراً، فمن الذي جعل السماء سقفاً محفوظاً غير الله؟!.
[إن الجو الذي يتكون من الغازات التي تحفظ الحياة على سطح الأرض ضخم إلى الحد الذي يستطيع أن يكون كالدرع الذي يحفظ الأرض من شر المجموعة القاتلة المتكونة من عشرين مليون شهاب سماوي تسير بسرعة ٥٠ كيلومتر في الثانية لتتساقط يوميا على الأرض].
ولقد حفظ الله- برحمته- الكرة الأرضية منها بالغلاف الواقي المكون من الغازات التي تذوب أو تبخر ما يصل إليها من هذه الأجرام الخطيرة.
[إن الغلاف الجوي إضافة إلى فوائده الأخرى، فإنه يحفظ درجة الحرارة على سطح الأرض في حدود مناسبة تساعد على الحياة، وهو ذخيرة مهمة جدا لنقل الماء والبخار من المحيطات إلى اليابسة، ولو لم يكن كذلك لكانت كل القارات صحاري يابسة لا يمكن الحياة فيها، وعلى هذا فيجب القول بأن المحيطات والغلاف الجوي هي التي تحفظ للأرض توازنها وثباتها في مدارها].
أو ليس الحكمة الإلهية مشهودة من وراء هذا السقف المحفوظ؟ أو كان خلق السماوات والأرض لعباً؟! سبحان الله عما يصفون.
[إن وزن بعض هذه الشهب التي تسقط على الأرض يبلغ جزءا من ألف من الغرام، إلا أن قوته نتيجة تلك السرعة الخارقة يعادل قوة الأجزاء الذرية التي في القنبلة المخربة! وقد يكون حجم تلك الشهب بمقدار ذرة الرمل أحيانا! في كل يوم تحترق ملايين من هذه الشهب قبل وصولها إلى سطح الأرض، أو تتحول إلى بخار، إلا أن حجم ووزن بعض الشهب كبير إلى حد تخترق معه الغلاف الجوي وتصيب سطح الأرض] [١].
أو ليس كل ذلك شاهد صدق، على أن الله لم يخلق الحياة عبثاً؟ سبحانه.
وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ فبالرغم من كل هذه الآيات التي بثها الله في السماء، فإنَّ الناس يعرضون عنها، لا لأنهم لم يزودوا بالبصيرة الكافية لوعيها، ولكن لأنهم يعرضون عنها تعمداً.
[٣٣] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وهذه الآية تشير إلى الزمن، ولقد وصل العلماء
[١] راجع تفسير الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج ١٠، ص ١٥٩- ١٦٠.