من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - لا للتبرير نعم لتحمل المسؤولية
شخص واحد- قد خمدت وتحوَّلت إلى بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء: ٦٩]، فقال: من أراد أن يتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، وكذلك بهت حينما حاج إبراهيم في ربه، وذلك عندما قال له فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ [البقرة: ٢٥٨].
شيء في السماء والأرض من أصغر شيء إلى أكبر شيء، دليل على وحدة الربوبية في الوجود، حيث إن الانسجام والتناغم الدقيق الذي نراه فيما بين الأنظمة المختلفة التي تحكم الكون دليل وجود مدبر له، فالنظام الذي يدير أضخم المجرات هو نفس النظام الذي يدير الذرة الصغيرة المتواضعة.
يقول الإمام علي عليه السلام
[مَا دَلَّتْكَ الدَّلَالَةُ إِلَّا عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ]
[١]، بلى لأن النظام الذي يحكم الدورة الحياتية في جسد النملة هو نفس النظام الذي يحكم انتقال الماء والهواء والأملاح في هيكل النخلة.
أَمْ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ وهكذا تبين هذه الآية فكرة وحدانية الله سبحانه وتعالى، في حياتنا العملية وقد سبق أن قلنا: إن توحيد الله سبحانه وتعالى، توحيداً حقيقياً هو أحد أبرز العوامل التي تساعد الإنسان على تحمل المسؤولية في الحياة، وهو ما تسعى إلى ترسيخه سورة الأنبياء، كما أن الاعتقاد بآلهة من دون الله هو أحد أبرز التبريرات التي تحول دون تحمل المسؤولية.
[٢٢] لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله سبحانه وتعالى، إذا لاضطرب النظام فيهما، لأن تعدد السلطة يسبب فساد المملكة واختلال أمورها، جاء في حديث نجده في (كتاب التوحيد) بإسناده إلى هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام وكان من قول أبي عبد الله له
[لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً والْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ويَتَفَرَّدُ بِالتَّدْبِيرِ وإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ والْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي.
فَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً والْفَلَكَ جَارِياً والتَّدْبِيرَ وَاحِداً واللَّيْلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ والتَّدْبِيرِ وائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فُرْجَةٌ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٦.