من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - هدفية الحياة
هدفية الحياة
وَكَمْ قَصَمْنَا [١] مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ [٢] فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً [٣] خَامِدِينَ (١٥) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [٤] وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [٥] (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ [٦] (٢٠).
هدى من الآيات
يتحدَّث القرآن هنا عن الجزاء الذي ينتظر الإنسان اللامسؤول الذي اتخذ الحياة لهواً ولعباً، وحين يحل العذاب فلن يفلح كل من يحاول الهرب منه لأن حكومة الله لا يستطيع الفرار منها أحد، ويأتي النداء إلى هؤلاء بأن عودوا إلى تلك الأسباب التي دعتكم إلى الذنب، فانظروا هل تشفع لكم
[١] قصمنا: أهلكنا، وأصل القصم كسر الظهر الذي يكون مع الصوت.
[٢] ما أترفتم فيه: أي أسباب ترفكم من زخارف الدنيا، والترفةُ النعمة.
[٣] حصيداً: أي محصوداً، قد شملهم العذاب حتى كأنهم السنبل المحصود الذي يقطع فلا حياة له.
[٤] زاهق: زائل مضمحل، والزاهق من الأضداد، يقال للهالك زاهق وللسمين من الدواب زاهق وزهقت نفسه تزهق زهوقاً.
[٥] لا يستحسرون: الاستحسار الانقطاع عن إعياء، يقال: استحسر فلان عن عمله يعني انقطع عنه إعياء.
[٦] لا يفترون: أي لا يأخذهم الفتور والضعف عن العبادة.