من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - اقترب للناس حسابهم
الأجل، ففرعون كان يقول أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤]، وحينما غرق في البحر وتقاذفته الأمواج، قال: آمنت برب هارون وموسى، ولكن هذا الإيمان مرفوض لأنه جاء بعد فوات الأوان.
وهؤلاء حينما يطالبون بهبوط الآيات الحسية عليهم، فإنهم يخطؤون في ذلك! لأن هذه الآيات إذا جاءت فإن فرصتهم تكون قد انتهت، ولن يكون في مقدورهم الاستفادة منها شيئاً.
[٦] مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أي حينما أنزلت عليهم الآية أهلكت هذه القرية، لتصبح عبرة للأجيال.
أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إن هؤلاء ينتظرون أن تنزل عليهم آية من نوع آيات القرى الهالكة، ليؤمنوا بالرسالة، في حين أنهم يرفضون الإيمان بالآيات العقلية الكثيرة، وهذا خطأ فادح لأن في ذلك يكون هلاكهم.
حقيقة الرسل
[٧] وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ لما زعموا بأنه بشر، أجابهم القرآن بلى إنه لبشر، وكذلك كل الأنبياء السابقين كانوا بشراً.
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ لقد أعطى الله سبحانه الجاهل قدراً كافياً من العلم ليهديه إلى ضرورة البحث عن عالم يسأله، وهكذا فإنَّ لم يكن للناس علم بطبيعة الرسالات فليسألوا أهل الذكر والمعرفة عن كل ذلك، والآية تشير إلى أن سؤال الجاهل من العالم أصل شرعي يمكن الاعتماد عليه بشرط أن يكون العالم من أهل الذكر، أي أن يكون قد استفاد من علمه.
[٨- ٩] وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ مع ذلك نحن نؤكد لكم: بأن الأنبياء متصلون بالله، وأن كلامهم وعد من الله، وأن الله سبحانه وتعالى ينفذ ما قال، وينجي رسله ويهلك الآخرين.
وتتكرر في القرآن الكريم كلمة الإسراف بصيغ مختلفة لتدلل على حقيقة يجب أن نتذكرها دائماً ونتأمل فيها كثيراً وهي: أن الإسراف هو أحد الأسباب الرئيسية لانحراف البشر، فالإنسان