من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - المسؤولية بين التذكر والنسيان
وعيسى، ومحمد صلى الله عليه واله، وهذا التفسير تأكيد للقول بأن الإرادة (العزم) تمنع الغفلة والنسيان.
[١١٦] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى إن سجود الملائكة الموكلة بالطبيعة للإنسان يعني أن الله سخَّرها للبشر، بلى يبقى إبليس موكلًا بالنفس الأمارة التي لن تسجد لله إلا أن يجبرها الإنسان على ذلك.
[١١٧] فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى بيَّن الله لآدم وزوجه، أن إبليس عدو لهما، يسعى لإخراجهما من الجنة، ونستفيد من هذه الآية عدة أفكار
١- إن الإنسان بحاجة إلى أن يعرف عدوه إبليس ويتذكر ذلك أبداً.
٢- إن عداوة إبليس للمرأة كعداوته للرجل، وبالتالي على المرأة أن تكون على أشد الحذر كما على الرجل سواء بسواء.
٣- إن هدف الشيطان هو إضلال البشر وجرهم إلى الشقاء المادي والمعنوي، ووسيلة في ذلك التغرير والمكر والخداع!
[١١٨- ١١٩] إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى هذه أربع من النعم المادية التي أودعها الله في الجنة وهي: نعمة الأكل واللباس والشراب والمسكن.
[١٢٠] ولكن هل يترك الشيطان الإنسان لسبيله؟ .. كلا؛ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى نستوحي من هذه الآية الكريمة أفكاراً عديدة تعالج قضايا هامة، لازال بعضها موضع بحث ودراسة عند المفسرين
١- إن الشيطان يوسوس للإنسان، فيستثير طبائعه الدفينة، ويدغدغ تمنياته المكبوتة، ويحرَك تلك الغرائز الخامدة، وهو يفعل كل ذلك بهدف التشويش على بصره، والتمويه عليه، وزرع الشبهات في قلبه، وإلقاء التبريرات والتسولات في نفسه.
وهكذا لا يكفي الحذر من اغواء الشيطان المباشر، بل علينا أن نعرف أنه يشوش علينا، ويشبه الأمور ويخلط الحق بالباطل، ويمكر ويكيد، ويغر ويخدع، لذا ينبغي أن نكون في قمة الحذر، وإلا وقعنا في شركه.
٢- وآدم أول من حاول إبليس اغواءه، ولكنه لم يعزم عصيان ربه، بل أنساه الشيطان