من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - أساليب الطغاة في مواجهة الرسالة
يتحدَّث وكأنَّ الأمور جميعاً بيده، أما في هذا الدرس فقد تغير منطقه، فصار يتحدث باعتباره نداً لموسى عليه السلام حين قال فلنأتينك بسحر مثله، وقد جعل رأي الناس مقياساً.
وإنما تغير أسلوب الحديث عند فرعون، بسبب الكلمات الصاعقة التي وجهها إليه موسى عليه السلام.
وهكذا قال فرعون لموسى عليه السلام: هل لك أن تأتيني بآية؟ فأراه الآيتين: العصا واليد البيضاء، ولكنه كذَّب مبرراً تكذيبه بالمعاذير التافهة- شأن كل إنسان يكذب بالحقيقة-، والواقع أن هناك ثلاثة أساليب يتذرع بها الطغاة ضد أي تحرك يعارضهم
أولًا: تلفيق الإشاعات ضد المصلحين، والتي تتكرر بصورة شتى، فمرة يقولون: إن هؤلاء مجانين كما قالوا للرسول، ومرة يقولون: إنهم إرهابيون، ومرة يقولون: إنهم سحرة، ومرة يتهمونهم بالتطرف الديني.
ثانياً: محاولة احتواء حركة الاصلاح، وطرح شعارات كاذبة ومتشابهة لمواجهة مبادىء الرسالة.
وهكذا المستكبرون يغيرون الأشكال الظاهرية لنظام الحكم كلما اهتزت عروشهم، واهترأت أساليبهم، ويأتون بديلًا عنها بأنظمة متناسبة والظروف المتجددة، ويسرقون شعارات المؤمنين، ويفرغونها عن محتوياتها ليخدعوا بها السذج، حيث قال فرعون: فلنأتينك بسحر مثل سحرك، أي إذا كنت قد أتيت بعصا فسنأتيك بعصي وحبال مثلها.
ثالثاً: طرح فكرة الصراع على الناس، حيث طلب فرعون إجراء استفتاء شعبي.
بينات من الآيات
[٥٦] وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى العصا واليد آيتان، وهناك آيات سبع أخريات ذكرها الله في سورة الأعراف هي: السنون، والنقص في الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وأبلغ من هذه، تذكرة موسى عليه السلام فرعون بالله والمعاد، وبأنَّ أصله من تراب، وأن لا فضل له على الآخرين، فكذَّب وأبى إلا الكفر.
[٥٧] قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى تهمتان وجههما فرعون لموسى: اتهام موسى بأنه مخل بالأمن، واتهامه بالسحر.