من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - وإن منكم إلا واردها ثم ننجي الذين اتقوا
وجاء في حديث عن رسول الله صلى الله عليه واله يقول
[يَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي] [١].
[٧٢] ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً يبقى الظالمون جاثين على ركبهم في جهنم ليذوقوا العذاب، لأنهم ظلموا أنفسهم ولم يتقوا نار جهنم في الدنيا.
يقول رسول الله صلى الله عليه واله في خطبته التي ألقاها قبل شهر رمضان
[اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ]
[٢]. إن شقّ التمر الذي يعطيه الإنسان سوف يكون له خلاصاً من نار جهنم بقدره، وكلُّ عمل صالح يعمله في الدنيا يصبح زاداً لمسيرة الخروج من نار جهنم.
المقاييس المادية
[٧٣] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً هنا يعالج القرآن مشكلة نفسية أخرى وهي مشكلة تقييم الحقائق بالماديات، فقد تتلى آية من القرآن على إنسان فلا يستمع إليها باعتبارها آية قرآنية نزلت من السماء، لماذا لأن الذي يتلو عليه تلك الآية رجل فقير، فيقول في نفسه: كيف أسمع كلامه؟! في الحقيقة أنت لا تسمع كلامه، وإنما تسمع كلام الله، وهكذا فهو يقيم الحقائق بحسب وضعه المادي، ويقول: أي الفريقين خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً.
خير مقاماً: يعني أحسن مكاناً، وأكثر ندياً: أكثر أصحاباً وجماعة.
[٧٤] وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً لقد أهلكنا كثيراً من الأمم السابقة بالرغم من أنهم كانوا يمتلكون الأمتعة ومظاهر الأبهة والعظمة، لأنهم لم يفكروا أو يعتبروا.
إن الحقائق تقاس بذاتها لا بما يملك الإنسان من ماديات ومظاهر، وإن هذه المظاهر ليست دليلًا على أن الله يحب صاحبها أو أنه يرضى بعمله.
[٧٥] قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً إن الله يمد في ضلالة الإنسان الضال، بإمداده بالنعم، حتى يفقد الأمل في العودة إلى الهداية، آنئذ يأخذه مرة واحدة أخذ عزيز مقتدر.
[١] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٢٤٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٩٣، ص ٣٥٦.