تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٧٩٥ - استظهار مرحوم مصنف
متن:
فيبقى من موارد الرّخصة لمزاحمة الغرض الأهمّ صور تعرّضوا لها.
منها: نصح المستشير، فانّ النّصيحة واجبة للمستشير فانّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب.
و كذلك النّصح من غير استشارة، فانّ من أراد تزوّج امرأة و انت تعلّم بقبائحها الّتي توجب وقوع الرّجل من أجلها في الغيبة و الفساد فلا ريب أنّ التّنبيه على بعضها و ان أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن، مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه.
و منها: الاستفتاء بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان حقّي فكيف طريقي في الخلاص.
هذا اذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظّالم بالخصوص و إلّا فلا يجوز.
و يمكن الاستدلال عليه بحكاية هند زوجة أبي سفيان، و اشتكائها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قولها: إنّه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي فلم يردّ صلّى اللّه عليه و آله عليها غيبة أبي سفيان.
و لو نوقش في هذا الاستدلال بخروج غيبة أبي سفيان عن محلّ الكلام: أمكن الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال: جاء رجل الى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: إنّ امّي لا تدفع يد لامس.
فقال: احبسها، قال: قد فعلت، فقال صلّى اللّه عليه و آله: فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال صلّى اللّه عليه و آله: فقيّدها، فانّك لا تبرّها بشييء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللّه عزّ و جلّ الى آخر الخبر.
و احتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل.
و منها: قصد ردع المغتاب عن المنكر الّذي يفعله، فإنّه أولى من ستر المنكر عليه فهو في الحقيقة احسان في حقّه، مضافا الى عموم أدلّة النّهي عن المنكر.
و منها: قصد حسم مادّة فساد المغتاب عن النّاس كالمبتدع الّذي يخاف من اضلاله النّاس.
و يدلّ عليه مضافا الى أنّ مصلحة دفع فتنة عن النّاس أولى من ستر المغتاب: ما