تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٩٢٠ - حكم عقود و ايقاعات و اقوال محرمه در صورت اكراه
قوله: او عدم الالتفات اليها: يعنى الى التّورية.
قوله: بغير القادر عليها: يعنى على التّورية.
متن:
و يمكن أن يفرق بين المقامين: بأنّ الاكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي، أو الطّلاق الحقيقي.
غاية الأمر قدرة المكره على التّفصّي عنه: بايقاع الصّورة من دون ارادة المعنى، لكنّه غير المكره عليه.
و حيث إنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التّفصّي بهذا الوجه لم يعتبر ذلك في حكم الاكراه، و هذا بخلاف الكذب، فانّه لم يسوّغ إلّا عند الاضطرار اليه، و لا اضطرار مع القدرة.
نعم لو كان الاكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفا، أو لغة العجز عن التّفصّي كما ادّعاه بعض.
أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكره عليه من حيث إنّه مضطرّ اليه لدفع الضّرر المتوعّد عليه به عن النّفس و المال: كان ينبغي فيه اعتبار العجز من التّورية لعدم الاضطرار مع القدرة عليها.
و الحاصل أنّ المكره اذا قصد المعنى مع التّمكّن من التّورية صدق على ما أوقع: أنّه مكره عليه فيدخل في عموم رفع ما اكرهوا عليه.
و أمّا المضطرّ فاذا كذب مع القدرة على التّورية لم يصدق أنّه مضطرّ اليه فلا يدخل في عموم رفع ما اضطرّوا اليه.
هذا كلّه على مذاق المشهور: من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار اليه حتّى من جهة العجز عن التّورية.
و أمّا على ما استظهرناه من الأخبار كما اعترف به جماعة من جوازه مع الاضطرار اليه من غير جهة العجز عن التّورية فلا فرق بينه و بين الاكراه كما أنّ الظّاهر أنّ أدلّة نفي الاكراه راجعة الى الاضطرار، لكن من غير جهة التورية.
فالشّارع رخّص في ترك التّورية في كلّ كلام مضطرّ اليه للاكراه عليه، أو دفع الضّرر به. هذا. و لكنّ الأحوط التّورية في البابين.